رئيس التحرير: إسلام عفيفى
مقالاتى

الجماعة وزنازين الابداع

لا ناسف للازعاج

7/3/2017 3:24:19 PM

انسداد شرايين الحياة إبداعاً،‮ ‬وفكراً،‮ ‬ثقافة وتنويراً‮ ‬كان هدف‮ "‬جماعة حسن البنا‮"‬،‮ ‬ليصبح الوطن جثة هامدة،‮ ‬أو جسد بلا عقل‮.‬
كان هدفهم الاستراتيجي،‮ ‬السيطرة علي العقول بإغلاق أبواب الاجتهاد في كل ما يتعلق بالرأي والتفكير،‮ ‬وأن تتحول ممارسة الحرية إلي‮ "‬باب المحرمات‮".. ‬ويصبح شعار المجتمع كله‮ "‬لا تجادل يا أخ‮ (‬علي‮) ‬حتي لا تقع في المحظور‮"‬،‮  ‬فيسود مبدأ‮ "‬السمع والطاعة‮" ‬علي الجميع،‮ ‬فيرهبون الناس،‮ ‬وفي المقدمة منهم المبدعون والمثقفون بلافتات وفتاوي التكفير‮.‬
هل تذكرون تصريحات مرشدهم محمد بديع عن الصحفيين والإعلاميين ووصفه لهم بأنهم‮ "‬سحرة فرعون‮" ‬فندخل مجبرين‮ "‬حظيرة الجماعة‮"‬،‮ ‬وإلا أصبحنا مارقين وفق مبدأ جورج بوش‮ "‬من ليس معنا فهو ضدنا‮".‬
ما السيناريو البديل لفشل‮ ‬30‮ ‬يونيو‮.. ‬هل فكرنا فيما يمكن أن يكون عليه حال‮ "‬مصر المبدعة‮"‬،‮ ‬بل حال عموم الناس؟‮. ‬
هل تصورنا ما الذي سيحدث من تجريف ثقافي،‮ ‬وإقصاء فكري،‮ ‬وطمس لهوية أمّة،‮ ‬وحضارة شعب؟‮.‬
هؤلاء لم يتورعوا من ذبحنا بدم بارد؛ عندما أزحناهم من الحكم،‮ ‬وهم مدفوعون بقرار سيادي من مكتب الإرشاد‮ "‬إما أن يحكمونا أو يقتلونا‮".. ‬فمن يستحل الدماء يهون عليه أي شئ آخر،‮ ‬ولن يلقي بالآ بحفنة تراب نسميها وطن،‮ ‬ولن يخجل أن يهيل التراب علي‮ "‬أصنام‮" ‬نطلق عليها حضارة‮.. ‬زنازين الفكر الإخواني كانت ستتسع لنا جميعاً،‮ ‬كانوا سيفتشون في عقولنا،‮ ‬وسيشقون عن قلوبنا ويحاسبوننا علي ما نضمر ونفكر‮.. ‬هم لا يرون الحياة إلا عبر"الأبيض والأسود‮"‬،‮ ‬إما أن ترتدي عباءتنا أو خارج عن ملتنا‮.. ‬لا مكان لاختلاف في الرأي والرؤية،‮ ‬ثقافة تنميط ومستنسخات مثل الرأسمالية المتوحشة في أبشع صورها؛ التي تخترق بمنتج واحد أو سلعة واحدة الحدود الوطنية للدول‮.‬
اسألوا جماعة الإخوان‮.. ‬لماذا لا تقدم لنا سوي نماذج نمطية‮ "‬شباب ناقم‮" ‬و"شيوخ تطرف"؟
اسألوا قياداتهم‮.. ‬علي مدار‮ ‬89‮ ‬عاماً‮ ‬لماذا لم ينتجوا سوي فقه الكراهية؟
اسألوهم عن‮ "‬الإبداع‮" ‬وحق الاجتهاد الذي أغلقوا بابه‮ "‬علي أنفسهم"؟‮.‬
أين المبدعون في صفوف الإخوان في الثقافة،‮ ‬والآدب،‮ ‬والسينما،‮ ‬بل والفنون عموماً‮.. ‬إذا‮ ‬غضضنا الطرف عن تحريمها؟‮.‬
المحبوسون في حظيرة الجماعة عاجزون عن إعمال العقل،‮ ‬اعتادوا أن يكونوا أدوات لتنفيذ إرادة‮ "‬الأمير‮" ‬أو‮ "‬المرشد‮"‬،‮ ‬هم مسلوبو الإرادة منبطحون بقسم الولاء‮.‬
وتبقي كلمة أخيرة‮.. ‬
آسف جداً،‮ ‬يبدو أنني نسيت،‮ ‬وأنا أستطرد في أسئلتي مبدأ في‮ ‬غاية الأهمية والخطورة أن‮ "‬مدرسة السمع والطاعة‮"‬،‮ ‬لا تقدم مبدعين بل تقدم دواعش فقط‮. ‬

عدد المشاهدات 145

الكلمات الدالة :