رئيس التحرير: إسلام عفيفى
مقالاتى

‎لا ناسف للازعاج

‎مصر بلا انياب اعلامية

7/15/2017 1:02:44 PM

‎نملأ الدنيا ضجيجًا ببرامج "توك شو" مسائية وصباحية محلية، نطرح فيها مشاكلنا، وهمومنا نلتزم فيها أحياناً بالمهنية والموضوعية، وتغيبُ عنّا المعايير في كثير مما نطرحه علي الجمهور.
‎محبوسون في خرائطنا البرامجية علي قضايا الداخل؛ في الوقت الذي يجب النظر حولنا لنري جيداً أين نقف؟ وإلي أي اتجاه نسير؟، حتي ونحن نقدم "أنفسنا  قضايانا" نمارس جلداً للذات بأكثر مما ينبغي، وبتطرف يدفع نحو اليأس والإحباط وتشويهاً للصورة، وهنا نتساءل إلي متي سنظل منكفئين علي الداخل؟. وليس لنا صوتًا في الخارج؟.
‎الكفاءات موجودة والإمكانيات الفنية متاحة، والمادية ليست معضلة والمشروع ليس بدعة، ووجوده ضرورة من ضرورات الأمن القومي المصري، إنشاء قناة إخبارية مصرية لم يعد من قبيل الرفاهية، فدونها ستظل القاهرة العاصمة السياسية الأهم في الشرق الأوسط، والمدينة الثقافية الأولي؛ بلا صوت.. بلا حضور.. صامتة، رغم أنها تصنع الأحداث، وتشارك في تغييّر مسار الإقليم وخريطة الجغرافيا السياسية في المنطقة.
‎تمر المنطقة بأحداث جِسام، تاريخ جديد تكتبه مصر، ونحن شهود عليه.. تاريخ انتصرنا فيه علي "أهل الشر والتطرف"، أسقطنا فيه أسطورة الجماعة فكراً وتنظيماً، محلياً وعالمياً، كشفنا تورط عواصم كانت شقيقة، تلوثت يدها بالدماء، وقنوات لطالما وصفت نفسها بأنها صاحبة مدارس إعلامية من "B.B.»"  إلي "الجزيرة". قنوات افتضح أمرها وتآمرها؛ ولا يكفي في هذا المقام أن نلعن السفلة، أو نعوذ بالله من الشياطين، وإنما يجب أن نواجه أنفسنا، ماذا فعلنا؟ وهل سيتوقف الأمر عند هذا الحد، حد رصد المتآمرين دون أن نحرك ساكنًا؟!.
‎قناة مصر الإخبارية الناطقة بلسان حالنا، هذا المشروع المؤجل تفرضه الأحداث الآن، فنحن خارج المعركة إعلاميًا.. خارج السباق، "الجزيرة" تتطاول، و"العربية" ترد، و"سكاي نيوز" اعتلت منصة الهجوم، والقاهرة بلا ذراع إعلامي أو صوت قوي في ظل حرب "فضائية" عابرة للحدود والأخلاق.
‎صناعة الأخبار حرفة ذات تكلفة عالية، ولكن العائد منها يفوق أضعاف ما يتم إنفاقه علي هذا المشروع، والتسويق السياسي "صنعة وعلمّ" افتقدته ثورة 30 يونيو، لأن الأجندة السياسية كانت مزدحمة، والحرب علي الإرهاب استحقت أن تشغل مساحة لا بأس بها، بأنها معركة مصير، ولهذا السبب ظلت مصر في موقف الدفاع عن النفس فترة ليست قصيرة، وإن كانت قواعد اللعبة تغيرت الآن نتيجة للفعل السياسي والدبلوماسي المصري علي المستويين الإقليمي والدولي.
‎إعلام دولة "30 يونيو"، يحتاج خارطة طريق جديدة لتسويق المشروعات القومية، وطرح المخاطر والتحديات وامتلاك زمام المبادرة في زمن تسبق فيه الشائعات والأكاذيب الحقائق والمعلومات.. كفانا حديثاً لأنفسنا ومع أنفسنا، لا أحد يسمعنا، ولا يعرفون عنا سوي ما تروجه قنوات مأجورة أو دعاية مسمومة.
‎الفرصة الآن سانحة وبقوة أن نضرب وبقوة إذا ما نجحنا في إطلاق منصات إعلامية، لن نجد مناخاً ملائماً أكثر من هذا، نحن نتمتع بحضور طاغٍ في المنطقة وأصحاب كلمة وقرار، يبقي فقط أن نترجم هذا الحضور والتأثير في التسويق لأنفسنا.
‎وتبقي كلمة أخيرة:
‎في عالم السياسة لا يكفي أن تفعل الخير صامتًا، بل يجب أن تعلن عنه.   



عدد المشاهدات 447

الكلمات الدالة :