رئيس التحرير: إسلام عفيفى
النجوم يوتيوب

د. نبيل فاروق .. القوات المسلحة الآمل الوحيد لصناعة فيلم يليق بملحمة آكتوبر

6 آكتوبر .. روح مصرية لا تموت


  استمع إليه: أحمد المراغي فريق الأخبار برايل
10/4/2017 9:33:48 AM

في أروقة ذلك العالم الفريد..
وبين جدرانه التي صممت من مزيج مثير من الغموض والدهشة وحب الوطن قرر أن يعيش حياته ورغم كونه طبيبا متميزا إلا أنه اختار أن ينتمي بكل جوارحه وموهبته إلي الحياة وسط أبطال من نوع خاص.. أبطال يحملون في ثنايا عقولهم حكايات تصل إلي حد الأساطير وفي أركان قلوبهم حبا يصل لحد التضحية بالحياة من أجل الوطن..
هكذا تحولت حياة الطبيب نبيل فاروق ليصبح من أهم فرسان أدب الجاسوسية وأن يقضي حياته بين حكايات أبطال المخابرات وحول هذا العالم الفريد وأبطاله ما بين الحقيقة وشاشة العرض كان لنا هذا الحوار الذي يحمل كثيرا من التشويق.. قليلا من السرية..
اسمح لنا في البداية أن نطرح السؤال الأكثر إلحاحا ونحن نحتفل بهذه الذكري العزيزة علينا جميعا..
• لماذا لم نر حتي الآن عملا عظيما يتناسب مع عظمة الانتصار العظيم؟.
• أعتقد أن هذا العمل لن يولد إذا لم تكن القوات المسلحة هي المسئول الأول عنه والأمر ببساطة أن ميزانية انتاج عمل درامي يجسد روعة هذا الانتصار ويعبر عنه بقوة واحتراف لن تتوافر لشركات انتاج عادية خاصة وان القوات المسلحة تملك القدرة علي حشد المجاميع المدربة والأسلحة المستخدمة وقت الحرب وأماكن التصوير وبالتالي هي الجبهة الوحيدة القادرة علي توفير وسائل خروج العمل بشكل عالمي دون ذلك فإننا لن نجد سوي أعمال شبيهة بتلك التي خرجت تتحدث عن حرب النصر حتي الآن وهي محاولات مشكورة بالنسبة لما حاولت تقديمه ولكنها لا ترقي أبدا للتعبير عن عظمة حرب اكتوبر وضخامة الحدث.
• لكل حكاية بداية وأغلب القراء يعرفون كاتبهم نبيل فاروق من خلال البطل أدهم صبري أو رجل المستحيل.. كيف بدأت علاقتك بهذا العالم الفريد؟..
• في عام 1975 كنت في سنة الدراسة الأولي بكلية الطب وكان لي جيران في مدينة طنطا يتحدثون الانجليزية بإتقان ولكنة محترفة وكنت استعين بأحدهم لتعليمي الانجليزية وتدريبي علي النطق السليم وفوجئت وقتها بطلب مقابلتي مع أحد أفراد جهة أمنية وبشكل غريب ولافت للانتباه وخلال المقابلة طلب مني أن أتعاون معهم من خلال خطة تدربت عليها للإيقاع بمن يعلماني اللغة الانجليزية حيث فوجئت وقتها أنهما جاسوسان من انجلترا يعيشان في مدينة طنطا ويعملان لصالح المخابرات الاسرائيلية.
ويبتسم د. نبيل وهو يكمل: انبهرت وقتها بشخصية الضابط الذي قام بعرض الخطة علي وانبهرت أكثر بهذا العالم الغريب والفريد الذي يعمل حسابا لكل صغيرة وكبيرة وأصبح بعد ذلك هذا الضابط هو مصدر إلهامي للدخول في هذا العالم وبدأت أقرأ فيه أكثر وأشاهد الأعمال التي تتحدث عنه وكان دائما ما يلح علي سؤال.. طالما لدينا رجال بهذه الحرفية والقوة والذكاء لماذا نترك أذهان شبابنا تذهب إلي جيمس بوند وغيره من أبطال الغرب وطوال فترة دراستي جمعت عشرات الكتب حول هذا العالم وأصبح لدي مكتبة كبيرة ومعلومات وافية عنه حتي قررت أن أخوض تجربة الكتابة عن بطل مصري يصبح هو الرمز الذي يتحدث عنه الشباب ويصبح بالنسبة لهم نموذجا للتضحية والذكاء في عالم المخابرات ومن هنا ولدت شخصية أدهم صبري و،الذي كان النسخة الخيالية من الضابط المسئول عن عملية طنطا التي حدثتكم عنها وكنتم دائما ما أسعد حينما يسألني القراء عن الشخصية الحقيقية لأدهم صبري وهو ما يؤكد أنني قد وفقت في نقل صورة أقرب إلي الواقع عن هذه الشخصية الفريدة والذي توفاه الله مؤخرا.
• من واقع أنك خبير بحياة رجال المخابرات وطبيعة عملهم.. كيف تري الدراما المخابراتية وعالم الجاسوسية؟
• مع الأسف الشديد أغلب الأعمال التي قدمت علي مر تاريخ الدراما المصرية والعربية لاترقي لأن نطلق عليها محاكاة للواقع انما هي مزيج درامي يحتوي علي قليل من الواقع وكثير جدا من الإثارة دون مراعاة الحد الأعلي من الإثارة، فعلي سبيل المثال يتعامل أغلب المخرجين مع ضابط المخابرات علي أنه البطل الأوحد الذي يقوم بكل شيء فهو الذي يجند ويراقب ويحلل ويخطط ويدرس وينفذ مع أن الواقع أكثر تشويقا لو عرضت العملية كماهي في الواقع وهو أمر في منتهي السهولة وعكسه هو منتهي السذاجة فمثلا كيف يقوم ضابط المخابرات بنفسه في العملية المخابراتية ويعرض نفسه والعملية كلها للكشف وكيف يكون هو المسئول عن كل تفاصيل العملية في أكثر من ثلاث أو أربع دول في وقت واحد هذا بجانب أخطاء كثيرة جدا قد تجعل من العمل محاولة ساذجة رغم أنه قد يتكلف كثيرا..
• مثل ماذا مثلا؟!
• مواقف كثيرة يحضرني منها الآن أحد المشاهد التي يرتدي فيها ضابط المخابرات بالطو ويرفع ياقته إلي أعلي وجميع من حوله يرتدون الملابس الصيفية أو تلك اللازمة التي تتكرر دوما لارتداء الجاسوس أو ضابط المخابرات لنظارة شمسية كبيرة حتي لو كانت المشاهد تصور ليلا.. وأتذكر مثلا أن عملية “الثعلب” رغم كونها عملية مخابراتية علي أعلي مستوي إلا أن تحويلها لعمل درامي كان دون المستوي تماما يكفي أنه كان هناك لاب توب وأجهزة حديثة في فترة أوائل السبعينيات بجانب أن الضابط المكلف بالعملية فعل كل شيء وحده تقريبا وكأنه “سوبر مان”.
• وكيف تري رجل المخابرات علي الشاشة؟!
• أراه كما يراه أغلب المخرجين هو ضابط أمن قومي وليس ضابط مخابرات لا يمكن أن يعرفه أحد هناك أحد الأفلام نطق فيها ضابط المخابرات جملة.. »يا أفندم أنا ضابط مخابرات مصري وهذا جاسوس ويجب أن اقبض عليه»‬.. تصور هذه جملة لا يمكن أن يصرح بها ضابط مخابرات مهما كلفه الأمر إلا بعد دراسة مستفيضة للموقف وأخذ رأي القادة الأعلي رتبة في كشف شخصيته.
ويستطرد: كل هذه الأخطاء إنما هي ضريبة في أحيان كثيرة لغطرسة المخرج واحساسه أنه الوحيد القادر علي تجسيد الشخصية عن طريق الممثل، بينما يمكن أن يخرج العمل بشكل أكثر روعة في حال التعاون مع المتخصصين في هذا المجال والالتحام بهم فترة مناسبة مع المخرج والممثل ومراجعة طرق التخابر وطرق الاستجواب وآليات العمل المخابراتي وطريقة تعامل رجل المخابرات مع المواقف الصعبة.
• وهل تعاملت مع أحد المخرجين كان ذلك هو أسلوب عمله؟
• وبلا تردد يجيب: العبقري يحيي العلمي رحمة الله عليه هذا الرجل كان يذاكر العملية المخابراتية وكأنه ضابط مخابرات ويسأل عن كل تفصيلة كبيرة وصغيرة ويحاول أن يصل بنفسه إلي حل كل الألغاز، قبل أن يتركها للمشاهد.. هكذا كان يفكر ولهذا تبقي أعماله هي الأفضل حتي الآن في دراما المخابرات والجاسوسية.
• ومن هو الممثل الذي تعتبره أفضل من جسد شخصية ضابط المخابرات؟
• يبتسم ويجيب: خد بالك.. هذا السؤال مطروح علي سينارست ومؤلف عاش حياته بين هؤلاء الرجال وبالتالي فالاجابة ستكون من خلال معايشة كاملة لطريقة تفكير وحديث وحركات وأساليب ضابط المخابرات.. ولهذه الأسباب اؤكد ان هناك محاولات ممتازة في تجسيد شخصية ضابط المخابرات علي الشاشة فقد أداها الراحل صلاح قابيل بشكل رائع في »‬دموع في عيون وقحة»، ونبيل الحلفاوي في رأفت الهجان ولكن يبقي الممثل الذي لم يستطع أحد أن ينافسه ولا يمكن البحث عن بديل له مثله أو قريب منه العبقري يوسف شعبان في دور محسن ممتاز في »‬رأفت الهجان».. كان يوسف شعبان في كل حركاته وايماءاته وطريقة كلامه وحتي صمته وكأنه أحد أفراد هذا الجهاز العظيم وكان أقرب من مثل دور ضابط مخابرات إلي الواقع وأفضل من قام به.
• وعلي المستوي العالمي؟
• في السينما العالمية تدار الأمور بشكل مختلف حيث يكون للحرفية في كل شيء كلمة الحسم لا يمكن ان يتم عمل دون مراجعة كل خطوة وكل حركة ونبرة وكلمة للشخصية وقبل كل ذلك مراجعة أصحاب الشخصية أنفسهم وربما يحدث نوع من المعايشة بين الأبطال الحقيقيين وأبطال الدراما.. لهذا فهناك الكثير من الممثلين أدوا تلك الأدوار بعبقرية مذهلة وأقرب إلي الواقع جدا أذكر منهم “سيدني بواتيه” في فيلم “نيكتيا” والعبقري “جريجوري بيك” في “مدافع نافرون” ولكن يبقي من وجهة نظري “شين كونري” في أوائل سلسلة “جيمس بوند” هو الضابط المحترف الأكثر قدرة علي تجسيد شخصية كتبت مثل “جيمس بوند” وأعود فأؤكد ان هذا النجاح انما هو دور المخرج في مراعاة الحبكة والحرفة المهنية والاقتراب من الواقع قدر المستطاع ويكفي ان اقول لك ان “شين كونري” قدم نفسه للمخرج وسط مجموعة من الممثلين وتم رفضهم جميعا.. وأثناء وقوف المخرج في الشرفة شاهد طريقة سير “كونري” وتوقفه وتدخين سيجارته وعلي الفور استرجع مشاهد ضباط المخابرات الذين التقي بهم وتعايش معهم من أمثال شخصية “بوند” وهنا صاح في المساعد: أحضرلي هذا الشخص.. إنه “جيمس بوند”..
• وماهو أفضل عمل درامي مخابراتي عربي في رأيك؟
• حتي الآن لايزال “رأفت الهجان” هو العمل الأنجح رغم عدم كونه الأفضل ولهذا النجاح أسباب كثيرة أهمها المفاجأة التي تلقاها المشاهد.. لأول مرة يسمع عن فكرة زرع جاسوس في بلاد الاعداء والسيناريو الشيق لعملية الزرع من القاهرة وحتي “تل ابيب” وحياته هنا وهناك والخوف من الاكتشاف والحبكة الدرامية التي وضعها الراحل يحيي العلمي وعم “صالح مرسي” العبقري الذي يعتبر رائد دراما الجاسوسية والمخابرات.
اضف الي ذلك أن وقت العرض كان نقطة تفوق حيث استحوذ المسلسل علي نسبة %100 من المشاهدة لأنه لم يكن هناك سوي أربعة مسلسلات وكان الهجان في وقت الذروة وبالتالي شاهده الجميع ثم انه يعاد كل مناسبة وطنية علي أغلب القنوات ولذلك سيبقي هو الأنجح جماهيريا وإن كنت أري رائعة »‬دموع في عيون وقحة» كانت أكثر واقعية وأقرب الي روح العمل المخابراتي والنسيج الدرامي المتماسك.
• وماهو أقرب الأعمال الي الواقع لدرجة التشابه بينه وبين العملية الحقيقية؟
• وبلا تردد يرد د. نبيل فاروق: “الصعود إلي للهاوية” فهذا الفيلم كان أقرب الأعمال تجسيدا لعملية مخابراتية حقيقية ولم يختلف ابدا عن الواقع إلا في بعض الأمور التي لها علاقة بالسياسة وقت عرض الفيلم حيث تطلب الوضع السياسي تغيير بعض أسماء لدول كانت محطة القبض علي الجاسوسة بطلة العملية.
• وبلا دبلوماسية ماهو العمل الذي تراه الأسوأ؟!
• وبلا دبلوماسية وبنفس سرعة رد السؤال السابق قال: “الثعلب”.. فهو مسلسل مع كل الأسف ورغم روعة العملية نفسها كما ذكرت إلا انه كان يحمل قدرا من المبالغة و”الأوفر” الذي جعله محطا لسخرية المشاهدين وقتها بشكل كبير وكان دور رجل المخابرات فيه ساذجا لدرجة لا علاقة لها بالواقع لا من قريب أو بعيد وكأن القائمين عليه لم يروا أي عمل مخابراتي ولم يجلسوا مع أي ضابط مخابرات قبل ذلك.
• لو عرض عليك تحويل “رجل المستحيل” الي فيلم سينمائي من هو “أدهم صبري” الذي ترشحه؟
• عرضت عليّ الفكرة بالفعل عام 1999 وتم عقد جلسات عمل كثيرة وتم اختيار بطل كنت أراه وقتها هو أفضل من يجسد شخصية أدهم صبري ورغم مرور الوقت مازلت اراه هو الأنسب حتي الآن وهو الصديق العزيز الفنان احمد عز.. لو لاحظت ستجد كل مواصفات ادهم صبري التي يتخيلها القاريء موجودة فيه وكان وقت ترشيحه للدور لازال هاويا في عمل او اثنين غير معروفين ولكن كان من وجهة نظر القائمين علي الفكرة هو أدهم صبري بكل تفاصيله ولكن المنتج ودون سابق انذار تخلي فجأة عن المشروع ومن وقتها لم نتعرض مرة اخري لتحويله لدراما مرتبة ولكن هناك مفاجأة انتظروها قريبا.
• كيف تري هذا العالم الغامض والمدهش بعيدا عن عشقك له كروائي؟
• المخابرات مثل نفس الإنسان.. شهيق يتبعه زفير دون ان يلاحظ الانسان ذلك وطالما هذه العملية مستمرة بنجاح هو علي قيد الحياة ويمارس حياته بمنتهي اليسر.. اما لو ادرك عملية التنفس اي خلل.. تتوقف كل مقومات الحياة الطبيعية للانسان ويبدأ في ملاحظة هذا الخلل..
هي كذلك طالما نعمل بكفاءة وانتظام لايدرك المواطن مدي اهميتها ولا يلاحظ وجودها ولكن لو تعطلت عن عملها أوحدث فيها قصور تبدأ المشاكل فورا في غزو حياتنا الآمنة.



عدد المشاهدات 105

الكلمات المتعلقة :