رئيس التحرير: إسلام عفيفى
دراما شو

الفن خط الدفاع الاول عن الهوية المصرية


  أحمد بيومي
8/3/2017 11:02:45 AM

الفن والإبداع يمثلان مصدر القوة الرئيس الأهم للدولة المصرية، وخلال عقود متوالية استطاع الفنان المصري أن يوحد قلوب وعقول المصريين والعرب علي قضايا واحدة وأهداف مشتركة وأحلام يسعي الكل إليها.
كان الفن المصري، ولازال، القادر علي تشكيل وعي المجتمعين المصري والعربي، رغم محاولات البعض خلال سنوات مضت، وإلي الآن، التهجم والتقليل من شأن الفنان المصري، والمحاولات المستمرة من طيور الظلام لإفساد عقول الناس بأفكار مضللة لا تسعي إلا للخراب والتكفير والقتل.
توجهنا إلي عدد من الرموز الفكرية والمجتمعية في محاولة لتسليط  الضوء علي الدرما المصرية ودورها الأهم كقوة ناعمة ناجحة وكيفية الاستفادة من عقول هؤلاء المبدعين بالشكل الأمثل.
يقول الدكتور مصطفي الفقي، المفكر السياسي، مدير مكتبة الإسكندرية، إن الدراما والفن بشكل عام يمثلان قوة استراتيجية للدولة المصرية، نجحت عبر فترات زمنية طويلة في أن تكون قوة مضافة للشعب المصري في مواجهة أزمات عديدة ومتعاقبة.
وتابع: »إذا تحدثنا عن السينما والدراما المصرية تحديدا خلال السبعين عاما الماضية، سوف نكتشف أن هناك محطات فاصلة في تاريخ الأمة المصرية، كان الفن لاعبا أساسيا ومحوريا خلاها، حتي قبل إندلاع ثورة يوليو كان للفن دوراً مهما، ربما ازداد قيمة هذا الدور بعد ثورة 1952، والإدراك الذي تشكل حينها بأن الفنانين منوط بهم أداء أدوار _من خلال الفن والإبداع_ غاية في الأهمية، والكل يعرف علاقة جمال عبد الناصر مع عدد كبير من الفنانين علي رأسهم أم كلثوم وعبد الوهاب، ومن ثم الفترات المتوالية والتوظيف المتوالي للأعمال الفنية»‬.
»‬تحريك المياة الراكدة»
الشاعر الكبير عبد المعطي حجازي، يؤمن أن الفن المصري هو السلاح الأهم لمواجهة التطرف، ودعاة القتل والتكفير والتقسيم، ويقول: »‬القوة الناعمة المصرية مصطلح يحاول البعض تغييبه خلال السنوات الأخيرة، ولا أعرف لمصلحة من أو من المستفيد، قلنا مرارا وتكرارا أن الفن وحده، القادر علي خلق وعي شعبي متفق في أغلبه، ومصر تملك من الكوادر الفنية في كافة المجالات ما لا تملكه عدد كبير من دول العالم، وليس دول المنطقة فقط، والإبداع المصري ناجح خلال السنوات الماضية بل وخلال العقود المتوالية في إثارة قضايا خلافية في محاولة لتحريك المياة الراكدة في العقل الجمعي المصري».
ويتابع: »‬القوة الناعمة المصرية بخير، وعلينا جميعا أن نعي ذلك أولا حتي ندرك قيمة هذا الفن ونعمل جميعا، والدولة أولا، علي دعم هذه الصناعة قدر المستطاع، وتخفيف الأعباء علي عاتقها لتقديم الأفضل خلال السنوات المقبلة».
»‬صورة المرأة»
مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، تقول: »‬بالطبع الدراما المصرية وما تمثله من قوة ناعمة قادرة علي التوغل في عقول المشاهدين بمختلف ثقافتهم قادرة علي ضبط إيقاع المجتمع، ونحن نعلم بالطبع أن المبدعين المصريين هم الأفضل في المنطقة ولدينا عدد كبير منهم علي مستوي عالمي من المهنية والإحترافية، والجميع لديهم حث وطني وإحساس بالمسئولية الملقاة علي عاتقهم».
وتضيف: »‬مصر تملك رموزا فنية مثل عادل إمام استطاعوا خلال عقود متتالية اكتساب ثقة الشعب العربي كله وليس المجتمع المصري فقط، وأعلم أن فنان بقيمة عادل إمام يملك متابعة عربية ليس لها نظير، ومن الجيل التالي لدينا خالد النبوي ومنة شلبي ونيللي كريم وزينة وغيرهم كثيرا ممن يستطيعوا خلال السنوات القادمة، ومن خلال أعمال جادة تحترم عقول المشاهدين، أن يعيدوا الفن المصري إلي سابق عهده، وأن يصبح الفن مرة أخري هو القوة الأهم للدولة المصرية، فالفن والثقافة يستطيعا اختصار سنوات كثيرة من العمل علي الأرض سواء لتغيير مفاهيم أو عادات.
»‬دعم الصناعة»
بينما يري الروائي يوسف القعيد، عضو مجلس النواب، أنه خلال العقد الأخير تحديدا، وبعد انسحاب الدولة تدريجيا من دعم الفن بالشكل المناسب كما كان يحدث من قبل، أدي ذلك إلي تراجع دور السينما والدرما بشكل ملحوظ.
ويقول: »‬حتي وإن استطاع البعض بشكل فردي أن ينجح وأن يصنع عملا فنيًا مبهرًا يحمل أفكار محددة ورسائل واضحة من خلال رؤية فنية رشيقة تجذب المشاهدين، هذا لا يعني نجاحا للمنظومة برمتها.
وتابع: »‬علي الدولة أن تعود من جديد لدعم الثقافة بشكل عام والسينما والفنون المرئية بشكل أكبر لأنها صاحبة التأثير الأوسع والأسرع، وربما تابع الجميع مسلسلات جيدة الصنع هذا العام مثل »‬الجماعة»، »‬واحة الغروب» وغيرها، كل وفق ثقافته، وهي أعمال أراها جيدة جدا وقادرة علي الصمود في وجه الزمن، بمعني أن بعد سنوات مقبلة، يمكن أن نعيد مشاهدة هذه الأعمال والاشتباك معها وفتح مناقشات واسعة حول رؤيتها وأهدافها، وهذا هو الهدف الأسمي للفن، تشكيل الوعي وإعادة بناء المفاهيم وهدم أصنام يحاول البعض تقديسها».
ويستطرد: »‬بالضرورة الفن المصري، القوة الناعمة الأهم للدولة المصرية، واذا وضعت الدولة هذه الرؤية نصب أعينها وحاولت دفع ودعم صناعة الثقافة بشكل أفضل، بالتأكيد سوف يستطيع المجتمع التصدي لظواهر الإرهاب والبلطجة وعدم إتقان العمل وغيرها من آفات باتت تشكل خطرا حقيقيا علي المجتمع المصري، وربما نستطيع أن نعود لسابق عهدنا، ونؤثر بشكل قوي في المنطقة العربية التي تمثل خط الدفاع الأول عن الشعب المصري».

عدد المشاهدات 177

الكلمات المتعلقة :