رئيس التحرير: إسلام عفيفى
دراما شو

كابوس علي الشاشة الفضية

المهرج


  
9/13/2017 2:03:54 PM

كان عشاق سينما الرعب علي موعد جديد هذا الشهر مع فيلم جديد ينتمي  لذلك اللون السينمائي  الذي  أصبح يحظي بشعبية كبيرة علي مستوي العالم في  السنوات الأخيرة، فبعد عرض فيلم »آنابيل»‬ والضجة التي  صاحبته، يأتينا فيلم »‬It»  لكن شتان الفارق بين الأثنين.
الفيلم مقتبس عن رواية لملك قصص الرعب في  أمريكا ستيفن كينج، وهي  الرواية التي  تحمل نفس الاسم ونشرت عام 1986، وقد سبق اقتباس الرواية من قبل، لكن علي الشاشة الصغيرة، حيث تم تحويلها لمسلسل تليفزيوني  قصير عرض عام 1990 علي حلقتين، لكنه لم يرق إلي المستوي المطلوب.
وتدور أحداث الفيلم في  زمن مخالف لزمن الرواية التي  تدور أحداثها في  فترة الخمسينيات من القرن الماضي، بينما تدور أحداث الفيلم في  الثمانينيات، وتبدأ الأحداث مع شقيقين يقومان بصناعة قارب ورقي، ويخرج الشقيق الأصغر »‬جورجي» في  يوم ممطر ومعه قاربه  الصغير، ولسوء حظه يضع الفتي القارب علي المياه الجارية في  الطريق، لتأخذه المياه إلي فتحة بجانب الطريق ويسقط بها، فيركض الصغير ليبحث عن قاربه في  تلك الفتحة، ويفاجأ »‬جورجي» أمامه بمهرج مخيف يخرج من تلك الفتحة يقوم بسحبه ليختفي الطفل إلي الأبد.
وبعد مرور عام، نجد »‬بيلس» - الشقيق الأكبر - الذي  صار وحيدا وحزينا علي رحيل أخيه، ويعوض ذلك بمجموعة من الأصدقاء يطلقون علي أنفسهم »‬نادي الفاشلين» والسبب في  ذلك الاسم أنهم جميعا لديهم نقطة ضعف تؤرق حياتهم، »‬بيل» أصبح لديه عقدة من أنه السبب في  موت أخيه، وهناك »‬بيفرلي» التي  تخشي والدها بسبب معاملته القاسية وضربه المستمر لها،  وسبينس الذي  يخاف من الأشباح والمومياوات، وأخيرا »‬ستانلي» الذي  يشعر بالاضطهاد نتيجة سخرية زملائه منه بسبب ديانته اليهودية، ويجمع هؤلاء الأصدقاء كشف السر في  مقتل »‬جورجي» ومعرفة ما حدث له.
يتضح من أحداث الفيلم أنه سيكون هناك جزء ثان يتبعه، لأن الفيلم تناول النصف الأول من الرواية فقط، أما الجزء الثاني  منها، فمن الواضح أن فيلم آخر سيتناوله عندما يكبر الفتية ويواجهون المهرج المخيف.
يحمل الفيلم توقيع المخرج الأرجنتيني  أندي  موسشيتي، صاحب فيلم الرعب »‬ماما» الذي  عرض قبل 4 أعوام، وكان فيلما ضعيفا دون المستوي، ولا نعلم لماذا يصر موسيشتي  علي تقديم ذلك اللون؟ برغم افتقاره لأدوات وقواعد أفلام الرعب، والتي  يأتي علي رأسها الإثارة والتشويق.
ورغم أن »‬It» أفضل نسبيا مقارنة بماما إلا أنه يبدو جليا لأي  مشاهد عاشق ومتابع لسينما الرعب، أن المخرج الأرجنتيني  لا يجيد إفزاع المشاهدين، ولا نشر الرعب داخل نفوسهم، ولعل هذا هو مربط الفرس في  سقوط فيلمه الأول، ومجيء فيلمه الثان دون المستوي المتوقع له.
جاءت أيضا شخصية المهرج »‬بيلي وايز» غير مخيفة علي الاطلاق، وأضف فوق ذلك أنها ثرثارة لا تكف عن الحديث في  كل مشهد تظهر به، وذلك علي خلاف شخصية »‬آنابيل» مثلا-  والتي  بمجرد ظهورها علي الشاشة تشعر بالانقباض والرهبة في  نفسك، وبالتالي  فإن الشخصية مصدر الرعب في  الفيلم - وهي  المهرج - لم تؤد دورها المطلوب، ليكون الفيلم أقرب إلي سينما الخيال العلمي  أقرب من الرعب والإثارة.
ومن المؤسف أن تكون قصة مرعبة كهذه، وسيناريو قوي  ومتماسك مثل سيناريو الفيلم لا يكون من أهم أفلام الرعب لسينما 2017.
ولا يمكن تجاهل الأداء التمثيلي  الذي  كان أفضل العناصر الفنية في  الفيلم، حيث لعب أبطاله من الفتية المراهقين - ولعل أشهرهم جايدن ليبرهير ذو الأربعة عشر عاما - أدوارهم بتمكن كبير يفوق أعمارهم الصغيرة.
حقق الفيلم إيرادات جيدة في  شباك التذاكر الأمريكي  بلغت 117 مليون دولار، بينما بلغت إيراداته من حصيلة العرض العالمي  62 مليون دولار، ليبلغ إجمالي  إيراداته 179 مليون دولار.
فيلم»‬It» قد يكون مرعبا للبعض، لكن حظه العاثر أنه جاء مباشرة بعد فيلم »‬آنابيل» لذلك فمن وقع في رعب العروس »‬آنابيل» من الصعب أن يشعر بالرهبة من ذلك المهرج الثرثار.
ولمن لا يعلم فقصص ستيفن كينج بوجه عام عندما يتم اقتباسها سينمائيا تكون النتيجة في  الغالب سيئة، وليست علي قوة الرواية المكتوبة، ويعد فيلم The Shining رائعة المخرج الراحل ستانلي  كوبريك هو الاستثناء الوحيد في  عالم روايات كينج علي الشاشة الفضية، ورغم أن الفيلم عرض مطلع ثمانينيات القرن الماضي، إلا أنه يعتبر حتي وقتنا الحالي من أهم أفلام الرعب علي مر العصور، ولعل السر في  ذلك أن كوبريك لم يعتمد علي الرواية بشكل كامل، لكنه أطلق العنان لخياله في  تقديم فيلم رعب لا يقوم علي المؤثرات الخاصة، وإنما يستند في  الأساس علي أداء أبطاله، إلي جانب زرع الفزع والإثارة من خلال مشاهد الدم والأشباح الأحياء. 

عدد المشاهدات 144

الكلمات المتعلقة :