رئيس التحرير: إسلام عفيفى
مقالات

سينما الـ CIA

عمود نور


  احمد بيومي
9/20/2017 12:46:42 PM

هوليوود‭  _ ‬لمن‭ ‬لا‭ ‬يزال‭ ‬يجهل‭ ‬ذلك‭_ ‬لها‭ ‬باع‭ ‬طويل‭ ‬في‭ ‬صناعة‭ ‬االحقيقةب‭ ‬كما‭ ‬تريدها‭ ‬النخبة‭ ‬الأمريكية‭. ‬هي‭ ‬تقدم‭ ‬دوما‭ ‬منتجاتها‭ ‬عالية‭ ‬الجودة،‭ ‬المسيسة‭ ‬وفق‭ ‬الأهواء‭ ‬والمصالح،‭ ‬ضمن‭ ‬أشكال‭ ‬فنية‭ ‬مبدعة‭ ‬لإنتاج‭ ‬أعمال‭ ‬فنية‭ ‬وفق‭ ‬مشيئة‭ ‬تلك‭ ‬النخبة‭ ‬ورؤيتها‭ ‬إلي‭ ‬العالم‭. ‬وحفلة‭ ‬الأوسكار‭ ‬ذائعة‭ ‬الصيت‭ ‬ليست‭ ‬إلا‭ ‬جزء‭ ‬لا‭ ‬يتجزأ‭ ‬من‭ ‬منظومة‭ ‬العمل‭ ‬المتكاملة‭ ‬للسيطرة‭ ‬علي‭ ‬اأنظمة‭ ‬الحقيقةب‭ ‬التي‭ ‬تفرض‭ ‬بحكم‭ ‬الهيمنة‭ ‬الأمريكية‭ ‬شبه‭ ‬الشاملة‭ ‬علي‭ ‬الإنتاج‭ ‬الإعلامي‭. ‬
تقنيا،‭ ‬يقفز‭ ‬إلي‭ ‬ذهن‭ ‬غير‭ ‬المشتغلين‭ ‬في‭ ‬إنتاج‭ ‬اأنظمة‭ ‬الحقيقةب‭ ‬أن‭ ‬الأفلام‭ ‬الوثائقية‭ _‬عموما‭_ ‬تسجل‭ ‬الحقائق،‭ ‬لكن‭ ‬ذلك‭ ‬أبعد‭ ‬ما‭ ‬يكون‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭. ‬فالوثائقيات‭ ‬منذ‭ ‬خلقت،‭ ‬وفق‭ ‬نظرية‭ ‬الاسكتلندي‭ ‬جون‭ ‬جريرسون،‭ ‬رائد‭ ‬الفيلم‭ ‬الوثائقي،‭ ‬هي‭ ‬االدينب‭ ‬الجديد،‭ ‬والسينما‭ ‬عنده‭ ‬كانت‭ ‬كنيسة‭ ‬عصر‭ ‬الحداثة،‭ ‬الذي‭ ‬يقدم‭ ‬للكتل‭ ‬الشعبية‭ ‬الأفكار‭ ‬والمفاهيم‭ ‬كما‭ ‬تريد‭ ‬لها‭ ‬النخبة‭ ‬المهيمنة‭ ‬أن‭ ‬تعتنق‭ ‬وتتبع‭.‬
االخوذات‭ ‬البيضاءب‭ ‬الوثائقي‭ ‬الحاصل‭ ‬علي‭ ‬جائزة‭ ‬الأوسكار‭ ‬الأخيرة،‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬صياغة‭ ‬مختلقة‭ ‬للحقيقة‭ ‬لخدمة‭ ‬للمشروع‭ ‬الأمريكي‭ / ‬البريطاني‭ / ‬الفرنسي‭ ‬ضد‭ ‬سوريا،‭ ‬بل‭ ‬هو‭ ‬منتج‭ ‬لا‭ ‬يمت‭ ‬لفكرة‭ ‬الفيلم‭ ‬الوثائقي‭ ‬الكلاسيكي‭ ‬بصلة‭ ‬بوصف‭ ‬مخرجه‭ ‬ومنتجته‭ ‬لم‭ ‬يقوما‭ ‬سوي‭ ‬بعملية‭ ‬مونتاج‭ ‬لأشرطة‭ ‬مصورة‭ ‬قدمتها‭ ‬لهم‭ ‬منظمة‭ ‬االخوذات‭ ‬البيضاءب،‭ ‬لم‭ ‬يصور‭ ‬طاقم‭ ‬الفيلم‭ ‬ولو‭ ‬ربع‭ ‬دقيقة‭ ‬من‭ ‬عمليات‭ ‬الإنقاذ‭ ‬المزعومة‭. ‬
مع‭ ‬ذلك،‭ ‬إذا‭ ‬كنت‭ ‬لا‭ ‬تعلم‭ ‬خلفيات‭ ‬الأحداث‭ ‬في‭ ‬سوريا‭ ‬ولا‭ ‬الدور‭ ‬الأمريكي‭ ‬فيها،‭ ‬فعندما‭ ‬تشاهد‭ ‬الفيلم،‭ ‬ستجد‭ ‬قصة‭ ‬مرسومة‭ ‬بوعي‭ ‬شديد‭ ‬لتقديم‭ ‬حفنة‭ ‬من‭ ‬مجندي‭ ‬دفاع‭ ‬مدني‭ ‬مسالمين‭ ‬أشبه‭ ‬بالقديسين،‭ ‬يتقدمون‭ ‬وسط‭ ‬الركام‭ ‬والأخطار‭ ‬لمد‭ ‬العون‭ ‬للضحايا‭ ‬علي‭ ‬إيقاع‭ ‬أغنية‭ ‬معروفة‭ ‬تبدأ‭ ‬كلماتها‭ ‬بـ‭ ‬اعندما‭ ‬يزحف‭ ‬القديسونب‭. ‬يكاد‭ ‬قلبك‭ ‬ينفطر‭ ‬بالطبع‭ ‬علي‭ ‬أولئك‭ ‬المصابين،‭ ‬وهم‭ ‬أطفال‭ ‬في‭ ‬غالبهم،‭ ‬ويتحول‭ ‬تفكيرك‭ ‬تلقائيا‭ ‬إلي‭ ‬التعاطف‭ ‬مع‭ ‬فرق‭ ‬الملائكة‭ ‬الذين‭ ‬اختاروا‭ ‬اللون‭ ‬الأبيض‭ ‬لخوذاتهم،‭ ‬وتدخلوا‭ ‬للإنقاذ‭ ‬ومد‭ ‬يد‭ ‬العون‭. ‬هذا‭ ‬هو‭ ‬تماما‭ ‬دور‭ ‬البروباجندا‭: ‬أن‭ ‬تتلاعب‭ ‬بعواطفك‭ ‬كي‭ ‬تسيطر‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬علي‭ ‬أفكارك‭. ‬وبالنسبة‭ ‬إلي‭ ‬الجمهور‭ ‬الأمريكي‭ ‬المحلي،‭ ‬الفيلم‭ ‬بمثابة‭ ‬خدمة‭ ‬لإراحة‭ ‬الضمير‭. ‬
ربما‭ ‬يستحق‭ ‬االخوذات‭ ‬البيضاءب‭ ‬جائزة‭ ‬الأوسكار‭ ‬دون‭ ‬شك،‭ ‬لكن‭ ‬ليس‭ ‬لـمخرجه‭ ‬ولا‭ ‬لمنتجيه‭ ‬البريطانيين،‭ ‬ولا‭ ‬حتي‭ ‬لـ‭ ‬االممثلينب‭ ‬السوريين‭ ‬فيه‭. ‬الأوسكار‭ ‬مستحق‭ ‬لوكالة‭ ‬الاستخبارات‭ ‬الأمريكية‭ ‬علي‭ ‬نجاحها‭ ‬المذهل‭ ‬في‭ ‬صنع‭ ‬واحدة‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬خدع‭ ‬البروباجندا‭ ‬في‭ ‬العصر‭ ‬الحديث‭ ‬من‭ ‬كومة‭ ‬أكاذيب‭ ‬مصورة‭ !.‬

عدد المشاهدات 890

الكلمات المتعلقة :