مقالاتى

المرء بما أحب

إسلام غفيفى

2/13/2018 3:02:58 PM



لا أحد لم يطرق الحب بابه.. الجميع يخطفهم هذا الزائر الغامض يأتيك حسب قدرك ومقامك، لا أقصد طبعًا منصبك أو حجم ما تملكه من ثروات، ولأهل الهوى أحوال، فلا تلوم من ذاق وعرف، ولا تسخر من مبتلى، فالعشق ابتلاء، واختبار قد يٌكتب لك معه النجاة أو السقوط إلى الهاوية.
 أنت تملك قرارك أن تحب، جهلاء من يعطون ظهورهم لهذه الطاقة التى تصنع الأمل وتفتح الأبواب المغلقة. على عتبات سلالم الحب ترتقى، حسب اختيارك وقرارك من تحب وكيف وإلى أى مدى؟.. الحب ليس قوسًا مغلقًا، وإنما هو مثل هواء تتنفسه، ستطارده أو يلاحقك فتلتقيان أو تغتربان. الحب حالة سلام تمنح النفس سكينة والقلب طمأنينة..
 مَن منكم وجد ضالته فليمسك بها ولا يفرط، فما من هدية يسوقها لك القدر خير من محبة. للحب أكثر من وظيفة، يصنع نجاحك ويحفظ بين الآخرين مكانتك، يكفيك أن يعرفك الناس بالمُحب للحياة والخير والغير. أيضاً بالحب تبتعد عن المشاحنات والصراعات، ويحفظ لك مكاناً فى مقاعد المتفرجين حول حلبة قتال وصراع الطامعين بلا كفاءة والمزاحمين بلا موهبة والمتملقين بلا ضمير.
وفى هذا المقعد تحتفظ بسلامك الداخلى. سلامة القلب والفعل وصفاء الروح.
للحب صور وأشكال. هى قائمة قد تكون طويلة، أو قصيرة حسبما تقرر أنت.. إما أن تختزلها فى فتاة الأحلام أو تتسع دائرة اختياراتك ما بين وطن تعشقه أو مبدأ تعيش من أجله أو أسرة أنت بالنسبة لها كل ما تملك.
الأنبياء أحبوا رسالاتهم وعبدوا الله بهذه المحبة.. والسيدة خديجة أحبت الشاب الصادق الأمين قبل أن يكون محمد رسولاً نبياً. العظماء يحبون، الكبار يقعون له فريسه.
 حتى من أذاقوا العالم ويلات الحروب، ودمروا وأحرقوا مدناً «نيرون، موسولينى، هتلر نموذجاً»، جميعهم عاشوا قصص عشق مع السلطة، والاستبداد، ووقع فى غرام الدماء.. والمرء بما أحب تعرفه.
بالتأكيد لا حب فى السياسة ولا سياسة فى الحب.. السياسة مكر وحيل وخداع. والمشاعر أجمل ما فيها تلقائيتها وعفويتها وصدقها، الأحاسيس المصنوعة غير قابلة للتسويق وبلا صلاحيه، السياسة مهنة الأقنعة كلما احترق قناعاً خرج آخر، هى بلا قلب والمصلحة لها الكلمة العليا.
 الفنون ليست أدوات لهوّ أو وسائل ترفيه لكنها تخلصك من هواجس الشر، وتُصفّى نفسك لتستقبل برحابة صدر عالم معقد، وانفتاح عقل على كل الدنيا.. هى أوسع وأفضل بوابات الحب. الفن كائن منفتح بطبيعته يرفض الانغلاق، يرصد الآخر، يرسمه، يكتبه، رغم أنه يعبر عن مشاعر ذاتية.. يمنحك سعادة وأنت تمارسه أو تستقبله.
 الفن تواصل، ينزع الشرور التى تتسلل فى جنح الليل المظلم، لا يدعو إلى ضغينة أو تطرف، يحارب الجهل والعنف، هذا دستور دولة الفن. أحبوا بكل ما أوتيتم من قوة، لا تتركوا فى القلب مثقال ذرة من كراهية. خاسرون من ضلوا طريق المحبة.

عدد المشاهدات 366

الكلمات الدالة :