مقالاتى

ابتزاز الوطن .. وإعلام الحرب

3/21/2018 4:48:19 PM



   مصر تبكى حزناً وفخراً

كانت الأجواء حماسية بشكل لم يحدث من قبل.. هو يوم مشهود فى تاريخ مصر على حد تعبير الرئيس عبد الفتاح السيسى، الذى انفعل أكثر من مرة، واحتضن بمشاعر الأب أبناء الشهداء وانتزع المشهد البكاء من الصدور، حزناً وفخراً ببطولات الشهداء وثبات الأهل والأحبة، وقائد يجبر خاطر قلوب ثكلى ويقبل رأس أم الشهيد.

جاء الاحتفال قبل تصويت المصريين فى الخارج فى الانتخابات الرئاسية بساعات ليكون أكبر حافز للمشاركة، احتشد المصريون فى طوابير لا يصوتون فقط، بل يحتفلون على أغنية أبطال الصاعقة «قالوا إيه».. هذا هو رد الجميل للشهيد الذى ضحى، ووفاء لرئيس لم يخذل شعبه عندما استدعاه لمهمة إنقاذ وطن.. خلال الندوة التثقيفية، غنى محمد فؤاد ووجه له الرئيس رسالة واضحة «أنا وفيت بوعدى، والدور عليكم»، كانت رسالة للمصريين جميعاً وليس الفنانين فقط أو فؤاد وحده.

مصر كلها بكت وانفطر قلبها وهى تحتفل بذكرى يوم الشهيد، الذى نظمته الشئون المعنوية، خاصة مع كلمة السيدة أميمة محمود عبد الحميد، والدة الشهيد العقيد أركان حرب محمد سمير إدريس، والتى تم تكريمها كأم مثالية لهذا العام.. بالتأكيد لم يكن الهدف أن نبكى، ولكن تخليداً لذكرى وتقديراً لتضحيات وتحفيزاً للشعب ليكون حاضراً وداعماً ومدركاً لما يجرى، ومسانداً لجيشه.

تحية مستحقة لمن خطط ونفذ للواء محسن عبد النبى، مدير إدارة الشئون المعنوية، ورجاله المحاربين بسلاح الوعى والإيمان ليخرج هذا اليوم بما يليق بشهداء الواجب وحق الوطن.

 ساندرا فى مهمة استثنائية

«شعب ورئيس 2018»، الذى قدمته المخرجة ساندرا نشأت لم يكن حواراً من طرف واحد يتحدث فيه الرئيس لملايين المصريين، ولم يكن مجرد حوار تديره مذيعة، وإنما رسائل شعب وطموحات مشروعة سجلتها المخرجة الموهوبة، كما هى «بتعبيرات» المواطنين ومفرادتهم فى تجربة تحدث لأول مرة، استمع الرئيس وأنصت بشدة وأجاب بوضوح وبساطة.. واستخدمت ساندرا الكاميرا بسلاسة تتنقل مشاعر وملامح الناس، وأيضاً فعلت ذلك مع الرئيس.

كانت ساندرا «أوت أوف كادر»، فى معظم أجزاء الحوار، فلا هى ظهرت مع الناس وهم يتحدثون للرئيس، أيضاً احتفظت لنفسها بمساحة غياب حتى يتكلم الرئيس إلى الكاميرا وعلى طبيعته وببساطة وتلقائية إلى الجمهور مباشرة حتى لا تكون هناك «شوشرة» من أى نوع فتضل الرسالة طريقها.

 هيبة غنوة الصحراء

إنهم يبتذلون الأهم الذى انطلق من حنجرة رجال الصاعقة نشيداً وطنياً لا يحتاج نغمة ولا إيقاع ولا تجويد من فتاة أو ملحن أو مطرب، لماذا لا نتركه نشيداً حماسياً وعنواناً لمرحلة وتجسيداً لروح من تغنوا به وتوثيقاً لتاريخ شهداء، لعلهم يسمعونه وهم على سرر متقابلين يتنعمون.. احفظوا لنشيد الشهداء هيبته، ولمقام الشهادة عظمتها، ولجهاد الرجال مكانته.

أفهم أننا نريد أن نحتفى.. لكن يجب ألا نبتذل الكلمة بايقاعات وألحان وأصوات منفرة حتى لا ننكرها.. دعوا النشيد ببكارته وفطرته وصدق الكلمة والصوت الذى يدوى فى الصحراء فيخترق قلوب بائسة ليسعدها ويدخل عليها الفخر.. لا تهينوا قصص البطولة.. اتركوا للجيل الصغير شيئاً طبيعياً غير مصنوع.

تعالوا نخلد هذا النشيد، أن يتصدر افتتاحية الكتاب المدرسى فى المراحل الابتدائية والاعدادية والثانوية، وأن يكون مقدمة لكتاب «قصص الشهداء» نروى فيه قصة وطن تم اختطافه ونجحنا فى استعادته.

فصول تقدم بطولات «الكتيبة 103» وما قدمه قادتها العظام الذين استشهدوا فى سبيل الوطن أحمد الدردير ورامى حسنين وأحمد المنسى.. وزملائهم وتلاميذهم نماذج نقدمها لأبنائنا ليدركوا أن بتضحيات هؤلاء يعيش الوطن.

 ابتزاز فقد صلاحيته الابتزاز

الذى تعرض له الشاعر أيمن بهجت قمر عندما كتب أغنيته «مساء الخير يا ريس» التى يقول فى مطلعها «من واحد كل همه مصر تبقى أحلى ..» ليبدأ بعد ذلك فى رصد مطالب المصريين «علشان تروق وتحلى» أغنية تتحدث بلسان الناس وتضع أمام الرئيس آمال المواطنين فى حياة أفضل وأن يكمل بناء المصانع والمستشفيات، ومدارس أفضل، وخير الأراضي فى إيدين الفلاحين، وتقضى على الفساد والروتين.. كلها طموحات مشروعة وأمنيات لحياة أفضل.

هم يبتزون أيمن بهجت قمر، لأنه تجرأ وألقى بالأحلام كلها على مائدة الرئيس، ألقى بأحلام الغلابة والشقيانين على عاتق الرئيس، هم لا ينتقدون إبداعا كلمة أو لحنا أو آداء، هم لا يريدون أن نذكر رئيسنا بخير، رغم أن الأغنية ليست تمجيدًا فى شخص الرئيس، هذه الفئة متخصصة فى إبتزاز كل من يدافع عن الدولة، هم يمارسون حريتهم، لكن ليس من حقك أن تُمارس هذه الحق.

الابتزاز منهج هؤلاء حتى ينفض المواطنون عن بلدهم لتصبح بلا غطاء، وبلا ظهير، الهدف أن ينصرف الجميع، ولا يبقى أحد خلف الوطن، فعلوا ذلك من قبل مع على الحجار عندما غنى «إحنا شعب وأنتو شعب»، وهو ما اعتبره الحجار شرف، ونال الفنانة أمينة خليل نفس القدر من الهجوم بعد أن نشرت صورة شخصية لها ترفع فيها يدها اليمنى فى إشارة إلى المنتدى الدولى للشباب الذى عقد فى شرم الشيخ تحت شعار we need to talk ، أيضا فريق «بلاك تيما» تعرض هو الآخر لهجوم عنيف بسبب الأغنية التى قدمها الفريق فى نفس الحدث وتقول: «يلا سيب بصمتك يلا، يلا سيب لمستك يلا، شوف الكون سبحان من حلا».. كلمات ما أبدعها وما أقبح من هاجموها وانتقدوها.

عدد المشاهدات 749

الكلمات الدالة :