مقالاتى

نور الشـريف .. حدوتة مصرية

إسلام عفيفى

4/26/2018 1:30:22 PM

‭-


‬كانت‭ ‬الايام‭ ‬الماضية‭ ‬فرصة‭ ‬لأختلى‭ ‬بأسطورة‭ ‬التمثيل‭ ‬نور‭ ‬الشريف‭ ‬ومسلسله‭ ‬المتفرد‭ .. ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬رائعة‭ ‬عبد‭ ‬السلام‭ ‬أمين‭ ‬وأحمد‭ ‬توفيق‭ .. ‬38‭ ‬حلقة‭ ‬من‭ ‬الابداع‭ .. ‬وجبة‭ ‬فنية‭ ‬على‭ ‬مائدة‭ ‬استدعت‭ ‬فترة‭ ‬مضيئة‭ ‬من‭ ‬تاريخنا‭ ‬نحتاج‭ ‬أن‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬ليس‭ ‬للزهو‭ ‬ولكن‭ ‬للتأمل‭ .‬ ينقلك‭ ‬نور‭ ‬براعة‭ ‬وبساطة‭ ‬عبر‭ ‬الزمن‭ ‬إلى‭ ‬عالم‭ ‬الخليفة‭ ‬الراشد‭ .. ‬لا‭ ‬تملك‭ ‬أمام‭ ‬الآداء‭ ‬العبقرى‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬نستسلم‭ ‬لفكرة‭ ‬أنك‭ ‬أمام‭ ‬‮«‬‭ ‬حفيد‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬الخطاب‭ ‬‮«‬‭ ‬بسماحته‭ ‬ووداعته‭ ‬إذا‭ ‬رضى‭ ‬،‭ ‬وغضبه‭ ‬وانزعاجه‭ ‬اذا‭ ‬انفعل‭ ‬،‭ ‬كيف‭ ‬تتحول‭ ‬وكأنك‭ ‬فى‭ ‬نزهة‭ ‬بين‭ ‬المشاعر‭ ‬المتناقضة‭ ‬بهذه‭ ‬السلاسة‭ ‬عندما‭ ‬يواجه‭ ‬بطش‭ ‬الحجاج،‭ ‬أو‭ ‬وهو‭ ‬يردع‭ ‬غرور‭ ‬يزيد‭ ‬بن‭ ‬المهلب،‭ ‬بينما‭ ‬يبتسم‭ ‬ضاحكاً‭ ‬لخادمه‭ ‬درهم،‭ ‬ويخفف‭ ‬آلام‭ ‬المسجون‭ ‬ظلماً،‭ ‬كيف‭ ‬لك‭ ‬بهذه‭ ‬التحولات‭ ‬يانور؟ هل‭ ‬لأنه‭ ‬عاش‭ ‬بجوار‭ ‬السيدة‭ ‬زينب‭ ‬التى‭ ‬يقصدها‭ ‬البسطاء‭ ‬وذوى‭ ‬الحاجات‭ ‬،‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الحى‭ ‬الشعبى‭ ‬الذى‭ ‬تعلم‭ ‬منه‭ .. ‬“‭ ‬الجدعنة‭ ‬“‭ ‬والشهامة‭ ‬وأخلاق‭ ‬“‭ ‬ولاد‭ ‬البلد‭ ‬“‭ .‬ الأمير‭ ‬الذى‭ ‬تعلمت‭ ‬منه‭ ‬النبل‭ ‬والشفافية،‭ ‬لدرجة‭ ‬أننى‭ ‬لم‭ ‬أر‭ ‬مسلسلاً‭ ‬دينياً‭ ‬آخر‭ ‬بعد‭ ‬“‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬“‭ ‬،‭ ‬فهل‭ ‬هناك‭ ‬من‭ ‬يجرد‭ ‬نفسه‭ ‬وأسرته‭ ‬وعشيرته‭ ‬مما‭ ‬يملك‭ ‬من‭ ‬المال‭ ‬والقصور‭ ‬وكل‭ ‬غال‭ ‬ونفيس‭ ‬ليعيش‭ ‬متقشفا‭ ‬عن‭ ‬قناعة‭ ‬وزاهداً‭ ‬عن‭ ‬استطاعه‭. ‬ من‭ ‬هنا‭ ‬يمكن‭ ‬لنا‭ ‬أن‭ ‬نفهم‭ ‬حرص‭ ‬نور‭ ‬ورغبته‭ ‬التى‭ ‬حارب‭ ‬من‭ ‬أجلها‭ ‬ليقدم‭ ‬عملاً‭ ‬مسرحيا‭ ‬عن‭ ‬‮«‬‭ ‬سيد‭ ‬الشهداء‭ ‬–‭ ‬الحسين‭ ‬بن‭ ‬على‭ ‬‮«‬‭ ‬حتى‭ ‬لو‭ ‬كلفه‭ ‬ذلك‭ ‬أن‭ ‬يكتب‭ ‬تعهداً‭ ‬باعتزال‭ ‬الفن‭ ‬بعد‭ ‬هذا‭ ‬الدور‭...‬؟ أحد‭ ‬أحلامه‭ ‬أن‭ ‬يقدم‭ ‬شهيد‭ ‬الكلمة‭ ‬والحق‭ ‬على‭ ‬الشاشة‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬قدمه‭ ‬للاذاعة‭ ‬قبل‭ ‬عمر‭ ‬بن‭ ‬عبد‭ ‬العزيز‭ ‬بسنوات،‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬الدكتور‭ ‬عبد‭ ‬الحليم‭ ‬محمود‭ ‬شيخ‭ ‬الأزهر‭ ‬رفض‭ ‬بشدة،‭ ‬وتحطم‭ ‬حلم‭ ‬نور‭ . ‬ التقيت‭ ‬النجم‭ ‬الراحل‭ ‬بعد‭ ‬انتهائه‭ ‬من‭ ‬تصوير‭ ‬أحد‭ ‬أفلامه‭ ‬ودار‭ ‬بيننا‭ ‬حواراً‭ ‬طويلاً‭ ‬تطرق‭ ‬فيه‭ ‬إلى‭ ‬خلافه‭ ‬الشهير‭ ‬مع‭ ‬الكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬إبراهيم‭ ‬سعده‭ ‬رئيس‭ ‬تحرير‭ ‬ورئيس‭ ‬مجلس‭ ‬إدارة‭ ‬أخبار‭ ‬اليوم‭ ‬،‭ ‬واذكر‭ ‬أنه‭ ‬فسر‭ ‬هذا‭ ‬الخلاف‭ ‬بأن‭ ‬الأمر‭ ‬لا‭ ‬يعدو‭ ‬سوى‭ ‬وقيعة‭ ‬دبرها‭ ‬بعض‭ ‬الخبثاء‭ ‬مؤكداً‭ ‬أن‭ ‬صداقة‭ ‬وطيدة‭ ‬ربطته‭ ‬بالكاتب‭ ‬الكبير‭ ‬،‭ ‬وأن‭ ‬حجم‭ ‬الخلاف‭ ‬اتسع‭ ‬عندما‭ ‬قدمت‭ ‬فيلم‭ ‬‮«‬‭ ‬ناجى‭ ‬العلى‭ ‬‮«‬‭ ‬رسام‭ ‬الكاريكاتير‭ ‬الفلسطينى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬اعتبره‭ ‬صديقى‭ ‬إبراهيم‭ ‬–‭ ‬هكذا‭ ‬وصفه‭ ‬–‭ ‬إهانة‭ ‬لمصر‭ ‬ومحاولة‭ ‬للنيل‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬السادات‭ ‬ومواقفه‭ ‬السياسية‭ ‬ومعاهدة‭ ‬السلام،‭ ‬ولكن‭ ‬سرعان‭ ‬ما‭ ‬تجاوز‭ ‬الصديقان‭ ‬الأزمة‭ .. ‬تشعر‭ ‬بأنك‭ ‬أمام‭ ‬مثقف‭ ‬كبير‭ ‬ما‭ ‬إن‭ ‬يتحدث‭ ‬حتى‭ ‬يصول‭ ‬ويجول‭ ‬بين‭ ‬السينما‭ ‬ومشاكلها‭ ‬والسياسة‭ ‬ومطباتها،‭ ‬برؤية‭ ‬عميقة‭ ‬ومفردات‭ ‬مختلفة‭ .. ‬نجم‭ ‬ممتلئ‭ ‬بحجم‭ ‬موهبته،‭ ‬متجدد‭ ‬باتساع‭ ‬ثقافته،‭ ‬لا‭ ‬تمله‭ ‬وجها‭ ‬ولا‭ ‬روحاً،‭ ‬لا‭ ‬يكرر‭ ‬نفسه،‭ ‬يضحك‭ ‬من‭ ‬قلبه‭ ‬فتجد‭ ‬ملامحه‭ ‬كلها‭ ‬تبتسم،‭ ‬ويتحدث‭ ‬بجديه‭ ‬فتتبدل‭ ‬إلى‭ ‬الحزم‭ ‬والصرامة،‭ ‬ملامحه‭ ‬تنطق‭ ‬قبل‭ ‬لسانه،‭ ‬هو‭ ‬ملك‭ ‬الآداء‭ ‬الصامت‭ ‬باقتدار،‭ ‬والتعبير‭ ‬بالوجه‭ ‬بامتياز‭.‬ نور‭ ‬المهموم‭ ‬بالناس‭ ‬قدم‭ ‬لنا‭ ‬أفضل‭ ‬أعماله‭ ‬على‭ ‬الاطلاق‭ ‬مع‭ ‬القدير‭ ‬عاطف‭ ‬الطيب‭ ‬فى‭ ‬ثلاثية‭ ‬رائعة‭ ‬‮«‬‭ ‬سواق‭ ‬الاتوبيس‭ ‬‮«‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬‭ ‬كتيبة‭ ‬الاعدام‭ ‬‮«‬‭ ‬و‭ ‬‮«‬‭ ‬ليلة‭ ‬ساخنة‭ ‬‮«‬‭ ‬قصص‭ ‬من‭ ‬حياتنا‭ ‬ومعانتنا،‭ ‬من‭ ‬أوجاعنا‭ ‬وأزماتنا‭ ‬وأحلام‭ ‬البسطاء‭ ‬منا‭ .. ‬تلك‭ ‬الأحلام‭ ‬التى‭ ‬جسدها‭ ‬فى‭ ‬‮«‬‭ ‬لن‭ ‬أعيش‭ ‬فى‭ ‬جلباب‭ ‬أبى‭ ‬‮«‬‭ ‬وكيف‭ ‬استطاعت‭ ‬دراما‭ ‬عبد‭ ‬الغفور‭ ‬البرعى‭ ‬بمذاق‭ ‬إحسان‭ ‬عبد‭ ‬القدوس‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬صورة‭ ‬رجل‭ ‬الأعمال‭ ‬فليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬متربحاً‭ ‬من‭ ‬تسقيع‭ ‬أراضى‭ ‬الدولة‭ ‬أو‭ ‬‮«‬‭ ‬النصب‭ ‬‮«‬‭ ‬على‭ ‬بنوك‭ ‬غابت‭ ‬ضمائر‭ ‬مديريها‭ .. ‬مسلسل‭ ‬نموذج‭ ‬فى‭ ‬تحسين‭ ‬الصورة‭ ‬وتطبيق‭ ‬حقيقى‭ ‬لقيمة‭ ‬‮«‬‭ ‬القوة‭ ‬الناعمة‭ ‬‮«‬‭ ‬ورصد‭ ‬لمشوار‭ ‬حياة‭ ‬وكفاح‭ ‬مواطن‭ ‬مصرى‭ ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬يملك‭ ‬قوت‭ ‬يومه‭ ‬ليصبح‭ ‬من‭ ‬أهم‭ ‬رجال‭ ‬المال‭ ‬و‭ ‬الأعمال‭ .. ‬رسالة‭ ‬يحتاجها‭ ‬المجتمع‭ ‬كله‭ ‬‮«‬‭ ‬كباره‭ ‬وشبابه‭ ‬‮«‬‭ .‬ كم‭ ‬هى‭ ‬كثيرة‭ ‬تلك‭ ‬المحطات‭ ‬التى‭ ‬نتوقف‭ ‬عندها‭ ‬لعملاق‭ ‬الفن‭ ‬وفيلسوف‭ ‬السينما‭ .. ‬فلا‭ ‬تكفيه‭ ‬مقالة‭ ‬ولا‭ ‬كاتب‭ ‬ولا‭ ‬مجلة‭ ‬للإحتفاء‭ ‬به‭ .. ‬لعله‭ ‬يتصدر‭ ‬موسوعة‭ ‬تليق‭ ‬بتاريخه‭ ‬واسمه‭ ‬وقيمته‭ ‬وهذا‭ ‬فقط‭ ‬ما‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يثلج‭ ‬صدورنا‭ ‬نحن‭ ‬محبيه‭ ‬،‭ ‬وما‭ ‬نحن‭ ‬إلا‭ ‬بعضاً‭ ‬من‭ ‬الملايين‭ ‬التى‭ ‬تعشقه‭ .‬ وتبقى‭ ‬كلمة‭ ..‬

 وأنا‭ ‬أختم‭ ‬سطور‭ ‬مقالى‭ ‬فى‭ ‬العاشرة‭ ‬مساء‭ ‬بمجلة‭ ‬أخبار‭ ‬النجوم‭ ‬سمعت‭ ‬صيحات‭ ‬فرحة‭ ‬أخترقت‭ ‬مكتبى‭ ‬خمس‭ ‬مرات‭ ‬فأدركت‭ ‬أن‭ ‬صانع‭ ‬البهجة‭ ‬‮«‬‭ ‬الفرعون‭ ‬المصرى‭ ‬‮«‬‭ ‬محمد‭ ‬صلاح‭ ‬قد‭ ‬حقق‭ ‬انتصاراً‭ ‬جديداً‭ ‬مع‭ ‬ليفربول‭ ‬على‭ ‬فريقه‭ ‬السابق‭ ‬‮«‬‭ ‬روما‭ ‬‮«‬‭ ‬فسألت‭ ‬بعد‭ ‬أن‭ ‬انتهيت‭ ‬من‭ ‬الكتابة‭ ‬كم‭ ‬أحرز‭ ‬نجمنا‭ ‬فقالوا‭ ‬هدفين‭ ‬وصنع‭ ‬هدفين‭ ‬وفاز‭ ‬فريقه‭ ‬‮«‬‭ ‬بالخمسة‭ ‬‮«‬‭ .‬ صلاح‭ ‬يعيد‭ ‬للأذهان‭ ‬تلك‭ ‬الصورة‭ ‬الرائعة‭ ‬لتجمعات‭ ‬المصريين‭ ‬انتظاراً‭ ‬لحفل‭ ‬أم‭ ‬كلثوم‭ ‬يوم‭ ‬الخميس‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شهر‭ .. ‬عندما‭ ‬تضج‭ ‬القاهرة‭ ‬فرحا‭ ‬فأعلم‭ ‬أن‭ ‬نجمهم‭ ‬أحرز‭ ‬هدفاً‭ .‬

عدد المشاهدات 670

الكلمات الدالة :