مقالاتى

غياب الزيبق .. و سباق رحيم و باشا مصر و النسر و حكاية المذيعة المناضلة

5/26/2018 4:30:46 PM



أعيش حالة حنين للدراما، قبل أن ينطلق الماراثون الرمضانى شاهدت رأفت الهجان، وعمر بن عبد العزيز، وبعض حلقات من « الزيبق ».. أرابيسك، كلها نماذج فريدة تركت آثارها وبصماتها علينا.. وما أحلى استدعاء هذه النماذج شخصيات من لحم ودم تبث فينا طاقة إيجابية وبارقة أمل بحثاً عن حالة تصالح مع النفس والآخر .

أسامة أنور عكاشة .. كم نفتقدك ونحن نشاهد دراما الكمباوند، والعنف البدنى واللفظى الذى تقشعر منه الأبدان والآذان.. اختفت الشخصية المصرية ابن البلد، ابن الطبقة الوسطى، حسن أرابيسك الفنان وحامى التراث فى « عصر البزرميط  – كما أطلقت عليه – أبو كيفه الذى يفعل فقط ما يؤمن به.. الأسطى أسامة أنور عكاشة زعيم مدرسة الدراما، صاحب المقام الرفيع فى التعبير عن هوية هذا البلد لا ينافسه أحد، وتبعثرت أوراق الدراما منذ رحيله.. فى ملف إسطى الدراما نقدم المبدع الكبير لجيل لم يعرف عنه الكثير لعلها تكون بمثابة اعتذار عن تقصير فى حق كبير الدراما .

محمد رمضان .. يعيد أكتشاف نفسه، بأوراق اعتماد من قلب الصعيد فى دور الأب، والأبن.. الأب « صالح « الكبير الذى ينصر المظلوم، وسند الضعفاء، والأبن ضابط الشرطة الذى سيحل مقام أبيه، رمضان أخيراً وجد نفسه لكن ما جرى من أخطاء فى تصوير المشاهد على كوبرى قصر النيل وغيرها من الملاحظات التى فجرتها السوشيال ميديا تسببت فى حرج كبير لمسلسل بهذا الحجم، صحيح أن رمضان ليس مسئولاً عن هذه الأخطاء الساذجة والكارثية لكنه درس قاسى .

رحيم .. خطفنى مسلسل «رحيم» منذ أول حلقة أجبرنى على متابعته.. رغم أنه ينتمى لـ «الأكشن» إلا أن ياسر جلال ينتمى إلى مدرسة التمثيل الهادئ، فى صمته، وحتى فى انفعالاته المحسوبة بامتياز.. «رحيم» ليس فقط شخصية درامية ولكنها حالة تتعاطف معها إنسانياً حتى ولو أدين بجرائم قادته للسجن، ولكن خروجه وسلوكه يجعل المشاهد يتعاطف معه ويتمنى أنتصاره وسلامته، خيوط المسلسل الدرامية كثيرة، وكل شخصية تصلح وحدها بطلاً للعمل.. تحية لصناع هذه المقطوعة الدرامية المؤلف محمد اسماعيل أمين والمخرج محمد سلامة .

باشا مصر .. ربما هى المرة الأولى التى أنحاز فيها إلى هذا اللقب «باشا» الذى يطلقونه على سليم الانصارى «أمير كرارة» .. صورة غير نمطية لضابط الشرطة، إنسان ينفعل ويتوتر، ويتعاطف بتلقائية شديدة مع البكاء حتى من المجرمين، صورة بدون مكياج أو مبالغات قادرة على تغيير رؤيتنا، أو الصورة الذهنية السلبية لأى باشا .

عوالم ليست خفية .. هو عوالم الصحافة ومعركتها ضد الفساد.. القصة بتفاصيلها وحبكتها، وجريمة القتل مع المذكرات جعلت البعض يتصور أنها قصة واقعية لفنانة مصرية .. وبالتحديد سعاد حسنى .. مجرد تكهنات ليس لها صلة بما جرى فى لندن .. إنه عالم عادل إمام الملئ بالاثارة، وذكاء شديد من المخرج رامى إمام حتى تبدو المشاهد بهذا الإيقاع وهذه الرشاقة .

الزيبق .. افتقدت كريم عبد العزيز، كنت أنتظر الجزء الثانى من الزيبق خاصة أنه ينتمى لهذا النوع من الاعمال التى نعشقها كمصريين وتتحدث عن بطولات المخابرات المصرية، وتستفز داخلنا المشاعر الوطنية ، تأجيل الجزء الثانى كان قراراً موفقاً نظراً لوجود أكثر من عمل يتحدث عن نماذج من ضباط الشرطة افتقدناها لفترات طويلة، وبالتالى جاء تأجيل «الزيبق» لصالح العمل وتقديمه فى مناخ ملائم وبيئة غير معادية حتى لا يصاب المشاهد بتخمة من أجواء قد تبدو متشابهة أو كأنها مسلسلات صنعت فى لوكيشن واحد .
التأجيل منح المتربصين بنا من خارج الحدود الفرصة كى يروجوا بأن ضغوط مورست على مصر لعدم انتاج الجزء الثانى، وهى سيناريوهات عبثية وفجة ولا تستحق أن نتوقف أمامها .

رامز جلال .. يستحق لقب رامز «ابتذال» عن جدارة بعد الألفاظ الرديئة من شخص فوضوى أصابته لوثة عقلية فراح يهذى بكلمات وإيحاءات يعاقب عليها القانون والمجلس الاعلى للإعلام أن كان رأى أو سمع.

: حكاية من السوشيال ميديا

والد المذيعة الشهيرة الذى توفى وحيداً فى منزله وعثر جيرانه على جثته بعد أن فارق الحياة بخمسة أيام .. سؤال للمشاهدين هل يمكن أن تثقوا وتصدقوا أو تشاهدوا المذيعة على الشاشة وهى تدعى النضال ودفاعها عن الحقوق والحريات والمبادئ؟!

.. وتبقى كلمة

الإعلانات هذا العام توحشت على حساب الدراما ولم تعد فواصل، فانصرف المشاهدون عن القنوات وذهبوا إلى اليوتيوب .. إعلانات النجوم استفزت الناس حتى وهى تدعوهم للتبرع لأعمال الخير .. وكما جعلت الجمهور ينصرف عن المشاهدة جعلتهم يعرضون عن التعاطف مع «الخير» .

عدد المشاهدات 1012

الكلمات الدالة :