مقالاتى

إعلام 25 يناير .. منتفعون ومحرضون وضحايا

إسـلام عفيفى يكتب :




ماذا قدم الاعلام فى ٢٥ يناير؟ هل انصف الحقيقة وتحصن بالموضوعية؟ هل اختار الطريق الشائك فى أن يخوض معركته فى طرح كل الأفكار أم خضع لصاحب النفوذ والصوت الأعلى؟ هل جامل ونافق وسار فى طريق واتجاه الصوت الواحد؟! ربما مر وقت كاف لنقيم أنفسنا وننظر بهدوء لما جرى وكيف تناولناه ولمصلحة من وهل أدرنا الحوار ونقلنا الجدل بأمانة ومهنية ؟ أعتقد أن الإجابة ليست فى صالحنا ولن ينصفنا كثيرًا "جوجل ولا اليوتيوب"، لا أقسو على مهنتى ولا زملائى ولا أجلد الذات، ولكن لعلها لحظة تكون فارقة فى عمر كل منا المهنى ليشتبك بطريقته مع هذا الملف، أو يتجاهله تماماً، أو لا يرى فيه قيمة تذكر، أو يكتفى دون دراسة منصفة بوصف الآخرين- كل الآخرين- بـ"التلون" ليختزل الموقف بأبعاده وكل تفاصيله فى كلمة وحيدة تريح عقله ونفسه وتهدىء من روعه وكفى. لكن يظل موقف كل منا يحتاج أن يطرح الآن أو بعد الآن حسبما يتراءى لكل منا، لنوثق لهذه المرحلة الأخطر فى تاريخ مصر، مازالت هناك شهادات غائبة وحقائق لم يتم الكشف عنها، وأحداث غامضة جرت عصية على التفسير والتحليل وهنا تتسع دائرة التوثيق لتشمل رموز من النخبة مسئولين فى مواقع هامه ودوائر صنع القرار قامت بأدوار عظيمة تستحق أن تخلد، وآخرون باعوا، وهناك من خانوا، وكثيرون تربحوا وأصبحوا من "أثرياء الثورة". مشروع توثيق ٢٥ يناير يظل ضرورة حاضرة وفريضة غائبة وأعتقد جازما أنه ليست هناك جهة قادرة على تنفيذ هذا المشروع وآداء هذه المهمة سوى الشئون المعنوية بالقوات المسلحة ضمانا للموضوعية والنزاهة والشفافية، وحفاظا على تاريخ عشناه وكنا عليه شهودا من التزييف أو التزوير، لأننا مع مرور الوقت نترك هذه المساحات للمتربصين بهذا الوطن، وتلك الفئة المارقة التى تستهدف سقوطه وتطوع الأحداث لمصلحتها، فهى لا تملك وازع من وطنية أو ضمير فى تدليس أو تزوير أو تحريف ما جرى ورأينا نماذج كثيرة فى السنوات القليلة الماضية لقلب الحقائق والإدعاءات الباطلة لتضليل الشباب تحديدا باعتبارها الفئة الأكثر استهدافا فى مشروع الجماعة الضالة. هذا المشروع أعتقد أنه يبدأ مع الأحداث والبيئة السياسية التى صاحبتها وكيفية التمهيد لما جرى ودور الإعلام المعادى وعمليات التحريض وكيف ساهمت فى اشتعال الموقف، ثم رصد ما جرى من كل الرموز وكيف اختطفت الجماعة الإرهابية ليس فقط السلطة والدولة، بل كيف اختطفت معهما كثير من النخبة واستحوذت على أصوات المعارضة لدعم إحكام سيطرتها على المشهد برمته، بعد عملية وضع اليد على مفاصل الدولة، وكيف كان الدرس قاسيا على المجتمع المصرى وهو يرى بلده يلوث تاريخه، ويختزل حاضره، ويدفن مستقبله بيد عصابة المرشد الذى أراد أن يحكم مصر على طريقة الخومينى. لقد مررنا بتجربة قاسية هزت مصر والمنطقة كلها، وعشنا تداعيات كادت أن تغير ملامح بلد وهوية وطن، وإن كنّا نحتاج أن نعى الدرس جيدا بكل تفاصيله، فنحن أيضا فى حاجة لكى نتعلم الدرس- مع الفارق- من ثورة يوليو ومحاولات تزييفها واتهام قادتها وزعيمها الراحل جمال عبدالناصر الآن، لا نريد أن تفاجئنا أو تحاصرنا أوراق مبعثرة من هنا وهناك وشهادات مزيفة يتم تدعيمها إعلاميا لتبييض وجه الجماعة أو تنال من معركة تحرير الوطن من براثن هذه الجماعة، أو استهداف رموز وقيادات وتشويه صورتهم وما افتراءات أحداث فض اعتصام رابعة المسلح الذى روجته عنا ببعيد، نريد مصدرا موثقا للأحداث فهو الرد الوحيد القادر على كشف الأباطيل والاكاذيب والادعاءات، هم يريدون أن يكتبوا تاريخ الوطن وكأنه تاريخهم، يريدون وطنا "على مقاسهم" يتسع لأكاذيبهم وافتراءتهم، ودورنا أن نفسد مؤامرتهم ونقطع عليهم الطريق.

وتبقى كلمة :
< لم تحصل مصر على ما تستحقه من «إعلام» إلا فى مواجهة الجماعة فنجحنا فى معركتنا مع الإرهاب، لكننا كإعلام فشلنا فى دعم معركة البناء.

عدد المشاهدات 79

الكلمات الدالة :