مقالاتى

عاشــت أم كلثوم

فشلت أن تكون امرأة عادية ..

إسـلام عفيفى يكتب :


الكتابة عن الكبار اختبار صعب وتزداد المسألة صعوبة وتعقيدا إذا لم تكن قد عاصرتهم ، فضلا عن الانحياز لهؤلاء ممن نحب ونعشق ، لدرجة أننا لا نسمح لغيرنا ولا أنفسنا بالاقتراب من الاسم بإساءة ولو من بعيد ، المشكلة الأكبر أن من كتبوا عن الكبار هم أيضا كبار فإذا بهم قد حسموا الأمر وأغلقوا الملف توصيفا وسردا وسيرة ومسيرة فلا تجد كلمات تليق ، أو وصفا يرتقى خاصة لإمرأة فوق العادة ،حازت وحظيت بألقاب وتكريمات ، وتقدير وثناء ملوك ورؤساء ودوّل ، لذلك تحار فى أمرك إذا ما أردت أن تدلى بشهادة ( من أين تبدأ )
سيدة الغناء العربي أم كلثوم واحدة من أفضل من غنى على مر الزمن ، تنافس عظماء العالم كله وليس فقط من تغنى بالعربية، بريق الاسم وحده ومشوار النجومية، وعذاب وشقاء البدايات،الانكسار واليأس، إلى النجاح والتألق ، وكانت علامة الاستفهام الكبرى فى هذه الرحلة لبلوغ القمة كيف لفلاحة من ريف مصر أن تصنع كل هذا المجد ؟! كيف ظلت اسما يتردد عبر الأجيال ؟! وكيف لأغنياتها أن تعيش بيننا ؟! لماذا يلجأ إليها الشباب إذا ما تحركت مشاعره مع أول قصة حب ؟!
من يسمعونها ويستمتعون بها الى درجة الهيام والوقوع تحت براثن سحرها ، ومن يبحثون عن أغنياتها الوطنية،بل والدينية أيضا لا يملونها فهى متجددة متنوعة،مختلفة لكن العشاق والمحبون لفن وغنم الست ربما لا يتساءلون عن تلك البدايات الصعبة ، وأيام الحرمان والشقاء،
كيف لإمرأة أن تبدأ من (أقل من لا شىء ، من تحت الصفر،لتصعد من القاع إلى القمة ، كيف نجحت فى كل شىء،وفشلت فى أن تكون امرأة عادية) هكذا وصفها عندليب الصحافة ،الكبير الراحل محمود عِوَض الذى نجح أن يقنع كوكب الشرق فى أن تبوح ، تفضفض ، تتحدث كما لم تتحدث من قبل، فحكت للملايين تفاصيل لأول مرة،لم تخجل فى أن تعلن للعالم كله عن تلك الأيام المُرة التى ذاقتها، عن الفقر والجوع والعَوز،وهى رمز وقيمة وعظمة وقمة ونموذج وقدوة واسم ملء السمع والبصر والتاريخ .

فى كلمة واحدة إنه التحقق وكبرياء النجاح الذى يشهد له وبه الجميع هو ما يجعل أم كلثوم تكشف أيام ربما يرى البعض أنه يجب إخفائها، محوها، أو على الأقل السكوت عنها أيام مجهولة لا يعرف عنها أحد شيئا هى بكامل ارادتها وثقتها التى وضعتها فى اسم هو أهل لها ، وفى مهنته هو أحد اسطوات عصره ، جلست إليه أو جلس اليها وتحدثت ، أيضا هو الريف الذى يجود على مصر بنوابغ ومواهب يقف أمامها الزمان مشدوها ، نجوم حقيقية ممتلؤن بالفعل أسوياء،أشخاص طبيعية ،لم يصبهم البريق بعلل التضخم والنرجسية، ولم يدعوا أن (بابا والعائلة) رفضوا مجال الفن أو الغناء ، لم يزيفوا حقائق ، ذهبوا للتاريخ يطرقون أبوابه بقوة وإصرار ليفتح لهم مرحبا أو رغما عنه ، هم لهم هنا مكان بين سطوره وبين صُناعه ، هكذا ارادت ان تقدم نفسها «الطفلة الفلاحة» التى لم تتخل عن أصولها وجذورها حتى وهى ترتاد القصور ومسارح الدنيا وعندما استدعاها الوطن كانت فى مقدمة الصفوف تحارب بصوتها من أجل مصر وتجوب العالم لتجمع الأموال والتبرعات من أجل المجهود الحربي .. فى حضرة أى امرأة نحن ، ما هذا الثراء الغنائي ، الإنساني ، الوطنى الذى تركته لنا لتعيش

وتبقى كلمة : عندما تضبط نفسك عاشقا سوف تسمع الست، فإذا أردت أن تسرى فى جسدك قشعريرة محبة للوطن ستلجأ إلى الست ، وإذا ذهبت روحك لتتشبع بالأجواء الروحانية الدينية لن تجد أفضل ولا أقرب لروحك منها

عدد المشاهدات 96

الكلمات الدالة :