النجوم يوتيوب

اقترب منه صعلوكًا ونجمًا ..

سعيد شيمى : مين يقدر يبقى أحمد زكى ؟!


  حاوره : هشام يحيى
3/25/2019 10:39:49 AM



قبل الحوار قلت لمدير التصوير الشهير سعيد شيمي "إيه رأيك في الممثلين الذين يتمسحوا في عباءة الفنان أحمد زكي؟".. رد بعنف لم اعتاده منه: "إنت عايز تجنني.. مين يقدر يقرب من أحمد زكي أو موهبته.. كل هؤلاء المقلدين مسخ.. ويبقي أحمد زكي واحد.. يجلس على قمة فن التمثيل في السينما المصرية.."


قاطعته قائلًا: "ورغم هذا رحل عن الحياة وهو عاتب على جمهور السينما.. يعتبروه أفضل ممثل ويذهبوا إلى أفلام عادل إمام".. (ضحك بشدة) وقال: "إنت بتعمل حوار بقى.. مش دردشة".. رديت: "طبعًا يا أستاذ.. اتفضل.." معروف إن تاريخ السينما المصرية، منذ البدايات، قبل مرحلة القطاع العام، الأفلام إعتمدت على خلطة سينمائية لجذب جمهور الشباك (الممثل الوسيم، عدد من الأغاني، معارك، بجانب الرقص) هذا المنهج استمر مع أفلام عادل إمام، وحقق به جماهيرته الطاغية، لكن أحمد زكي دخل السينما من بوابة المخرجين الجادين محمد خان وعاطف الطيب، أفلام الطيب أو خان.. لا تعتمد على الرقص أو الطبل، وكلنا نتذكر إن "الحريف" أفضل فيلم في مشوار عادل إمام السينمائي.. والذي قدمه مختلف للجمهور، لم يحقق النجاح الجماهيري الذي تعود عليه عادل إمام، لهذا يكره الفيلم، رغم إنه قدم عادل إمام الممثل الموهوب الذي يمتلك قدرات فنية خاصة نجح محمد خان أن يقدمها.. لكن "الشباك" يتحكم فيه الذوق العام للجمهور.. والتيمة التي تعود عليها في أفلامه.. والتي يحبها.

< نعود لمقلدين أحمد زكي على الشاشة..

<  لا يمكن وضع أي مقارنة بين أحمد زكي وأي ممثل آخر يحاول تقليده، أو يتمسح في عباءته، الموهبة نفحة من الله وعطاء يختص به شخص معين دون سواه، وهنا كلامي ينسحب على بقية الفنون، الفن التشكيلي والموسيقى والرسم والفنون الأخرى مهما حاول أحد أن يقوم بتقليد عبد الحليم حافظ مثلًا وهو لا يمتلك الموهبة سيظل "مسخ".. أحمد زكي واحد.


< قبل طرح سؤال جديد قال.. 

< أحمد زكي في بداية مشواره الفني قدم مسلسل "الأيام" قصة حياة عميد الأدب العربي طه حسين، وعلى المقابل الفنان محمود ياسين قدم نفس القصة في فيلم سينمائي بعنوان "قاهر الظلام"، ورغم إن محمود ياسين ممثل كبير وقدير، الفيلم لم يحقق نجاح مسلسل "الأيام"، لأن في مسلسل "الأيام" أحمد زكي شق الشخصية ودخل جواها، وتربع داخلها، وأصبح هو طه حسين، لا يقلده، وهذا أهم ما يميزه عن غيره من الممثلين.

< بحكم عملي في الصحافة الفنية شاهدته كثيرًا.. في كواليس تصوير أفلامه.. متلبس الشخصية التي يقدمها  في الفيلم..

< تدخل في الحوار.. أثناء تصوير أول مشهد في فيلم "البريء" كان التصوير في قرية "ميت رهينة" بالجيزة، مشهد الأم في الأرض الزراعية تقوم بالفلاحة بعد إلتحاق أبنها بالأمن المركزي، لمحت من بعيد عسكري قادم يبدو إنه جديد في الجيش، قلت للمخرج عاطف الطيب: "شايف العسكري ده واضح إنه مستجد.. مش عارف يمشي مرتدي البيادة"، وكانت المفاجأة إن هذا العسكري هو أحمد زكي نفسه، إرتدى ملابس العسكري وتلبس الشخصية وترك شخصيته الحقيقية وأصبح هو "أحمد سبع الليل" شخصيته في فيلم "البريء". < إتفقنا إنه يتربع على قمة التمثيل في مصر.. ممكن تلخص لي أهم مميزاته..


< رد: أقوى ما في أحمد زكي التعبير بعينيه ووجهه وجسمه وقفاه.. بشكل غير مسبوق في كل تاريخنا السينمائي، يكفي إنه قدم شخصية الرئيس السادات معتمدًا على ملامح الوجه.. لكن في "ناصر 56" إختفى الاعتماد على الملامح، لكنه استطاع أن يقنع المشاهد في دور العرض السينمائي وفي البيوت أمام التليفزيون إن الذي يتحرك أمامهم هو الرئيس جمال عبد الناصر، أحمد لم يكن ممثلًا عاديًا يتعامل مع التمثيل إنه صنعة وأكل عيش.. كان يجتهد ويبحث في تفاصيل الشخصيات التي يقدمها.. وله وجهات نظر.. أحيانًا تصطدم مع المخرجين.

 < هل تعطيني مثال؟ 

< ما حدث بينه ومحمد خان قبل تصوير فيلم "الحريف"، عرض عليه خان شكل قصة شعر البطل، لكنه لم يقتنع وظل يتناقش مع خان عن رؤيته هو لشكل البطل، وإنتهت الجلسة، وتخيلنا إنه إقتنع بوجهة نظر خان بإعتباره المخرج، لكن في اليوم الثاني ونحن نجلس في وحدة المونتاج بمدينة السينما فوجئنا به يدخل علينا بعد أن قام بتضبيط شعره حسب وجهة نظره، وهو لا يتخيل رد فعل محمد خان الذي قال له: "واضح إنك مش عايز تعمل الفيلم"، وذهب "الحريف" إلى عادل إمام، خلال التصوير المخرجين الأخرين ممكن نعتبرهم "بالهم طويل"، وكانوا بيتناقشوا معه، لكن خان عصبي، ولا يقبل أن يقود التصوير أحد غيره أو يفرض رأيه! < إقتربت من النجم أحمد زكي خارج التصوير..

< رد: عرفته أيام "الصعلكة" و"الفلس"، وإقتربت منه في مرحلة النجومية، كان كريم لدرجة "الهبل"، وكأنه يرفض أن تبقى الفلوس في جيبه، لا يمر يوم إلا ويشتري هدايا للعمال في الأستديو، ويقيم ولائم على نفقته الخاصة لكل فريق العمل في الفيلم الذي يقوم ببطولته، كنا نقول عنه في الكواليس "الراجل ده هيموت شحات!"، مقارنة بنجوم أخرين ربما أكثر منه غنى وجمعًا للأموال، لكن لم يتمتعوا بكرمه وسخاءه. 

< بحكم إقترابك منه.. حقيقي كان حساس زياده عن اللزوم؟

< بدون شك تعرض لمعاناة شديدة في بدايته.. ومضايقات من مخرجين وممثلين، سببت عنده حساسية شديدة، لكن هذا لا يعني، إطلاقًا إنه كان متعالي أو مغرور مع المحيطين به، وبالمناسبة هو كان يحكي بنفسه بعض المواقف التي تعرض لها وهو يضحك بشدة من نفسه مثلًا، كان يسكن في فندق "تيوليب" في شارع سليمان باشا، وفي أحد المرات وهو في المصعد استقبلته عائلة عربية بالترحاب والإعجاب والإشاده به وبفنه، وهو في قمة الإعجاب بنفسه والزهو إنه أصبح مشهور، تلقى الصدمة الكبرى وهم يودعوه على باب المصعد، إنهم يذهبوا من أجله إلى كباريهات شارع الهرم للاستماع إليه، وأخذوا يشيدوا بغناءه بإعتباره المطرب أحمد عدوية، كان يحكي لنا هذه الحكاية وهو ميت من الضحك!

< الشهرة كانت تشغله؟ 

< خلال تصوير فيلم "الحب فوق هضبة الهرم" كانت تجمعه مشاهد في الشارع مع الفنانة آثار الحكيم، طلبت منه أن يكون خروجه للشارع في مواعيد محددة، ولا ينشغل بالكاميرا، سأقوم بسرقة اللقطات بطريقتي الخاصة، بعد أن نجحنا في تصوير أكثر من مشهد بهذه الطريقة بدأ يعبر عن غضبه إن الناس لم تتعرف عليه في الشارع وهذا سبب له إزعاج كبير وتوتر! 

< ونحن نختم الحوار.. من استفاد من الآخر.. مخرجين الثمانينات إستفادوا أكثر من أحمد زكي.. أم هو الذي استفاد منهم؟ 

< أحمد زكي ونور الشريف تحديدًا، قدما دعمًا كبيرًا لهذا الجيل المتميز من المخرجين.. وإذا راجعت أفلام عاطف وخان مثلًا، ستجد أفلام أحمد ونور تمثل بصمة سينمائية في مشوار هما السينمائي. 

عدد المشاهدات 515

الكلمات المتعلقة :