النجوم يوتيوب

الميكروفون يتغذى بدماء « العندليب » فى لوحة تشكيلية تعبيرية


  هشام يحيى - تصوير أحمد حنفى
5/16/2018 3:47:49 PM



جمعتني به الصدفة في بيت «حليم» بالزمالك، ونحن نجهز لملف صحفي في ذكراه، تخيلته في الأول أحد معجبين العندليب، الذين يواظبوا يوميًا وأسبوعيًا على زيارة شقته، ليتنفسوا عطر الفن، ورائحة الزمن الجميل، ولكنه أخبرني إن بجانب إنه فعلًا من عشان «حليم» هو فنان تشكيلي، تشكل ذوقه ووجدانه الفني ومشاعره، من خلال «السيد الغائب» الذي نقف في بيته وفي ضيافة أسرته.




                 محمد شبانه وباحث أمريكى وصاحب  اللوحة وليد عبيد



وكشف لي وليد عبيد الذي أصبح صديقي في حب «عبد الحليم» إنه يعمل على لوحة جديدة «للعندليب» سوف تكون بمثابة حدثًا فنيًا، وإتفقنا إن «أخبار النجوم» سوف تكون شريكًا في لحظة تسليمه الصورة لأسرة الفنان الراحل، وبالفعل كاميرا «النجوم» كانت معه في هذه اللحظات الرائعة، التي رسمت السعادة على وجوه أسرة «حليم» وضيفهم الباحث الأمريكي، الذي يزورهم على فترات للحصول على معلومات عن الفتى الأسمر الذي جلس على عرش الغناء في الشرق ووصل صدى نجاحه إلى أوربا وأصبح يقارن في الصحافة بـ «فرنك سنترا» المطرب الأمريكي الشهير، لم يخفي عن وليد عبيد إن هذه اللوحة.. عاشت في وجدانه سنوات طويلة تداعبه تطل وتختفي ، يطارده شعور إن «حليم» الذي علمه حب الوطن، وحب ربنا، وحب الأهل، والأقارب، له في رقبته دين لابد أن يستوفيه، خاصة إنه من قبل قام بعمل لوحات لـ «بيتهوفن، بليغ حمدي، ديستوفسكي» وحسب كلامه.. هو لا يقوم برسم.. إلا الشخصيات التي يحبها.



وليد عبيد .. صاحب اللوحة فى بيت العندليب



التي كان لها أثر في تكوين وتشكيل ذائقته الفنية. لكن لوحة «حليم» تحديدًا إحتاجت مجهود خاص.. رغم إنه يعيش تحت عظمه وليس تحت جلده «حسب تعبيره» حرص على الإستماع إلى عشرات الحوارات الإذاعية التي قام بتسجيلها للإذاعة المصرية والإذاعات العربية، ومشاهدة جميع البرامج التليفزيونية الموجودة على اليوتيوب، وقرأ كل مانشر عنه تقريبًا، ومذكراته التي كتبها بقلمه في مجلة «صباح الخير»، وكثيرًا ماكان يزور البيت ليجلس متأملًا في صمت إلي أشياءه، التي تحافظ عليها الأسرة في مكانها.. وكأنه ينتظر أن تتكلم وتحكي له قصة أو سر عن «العندليب» لا يعرفه أحد. بعيدًا عن اللوحة.. بشكل عام خطفتني من أول وهلة.. بتفاصيلها والوانها.. ونظرة الحزن التي تطل من عين «حليم».. إستوقفني كثيرًا، الميكرفون في يد «حليم» الذي تم توصيله بجهاز نقل الدم، عبر سلك يسير فيه الدم.. وكأن اللوحة تريد أن تخبر المتلقى إنه يستمد الحياة من «الميكرفون».. عندما نقلت له وجهة نظري.. وافقني قائلًا:» ـأنا بشكل عام أنتمي إلى مدرسة الواقعية التعبيرية، تقدم رسم يفهمه المتلقي ويحسه، لا يعنى بالواقع وتفاصيله فقط، ولكن روح الواقع، ويمكن إعادة إخراج الواقع، في الصورة جعلت «المايك» متوصل بالدم، يأخذ الحياة حتى يغني، هذا غير واقعي، ولكن هذه هي الرؤية التعبيرية، تقوم بمونتاج الواقع وتعيد تركيب عناصره، بما يخدم فكرتك.





وهذا الخط في الرسم، قدمته في لوحات كثيرة منها عن «زواج القاصرات» عن العلاقات الشخصية العلاقات العاطفية، موضوعات تعد جريئة ومسكوت عنها، لكن الفن منصة تعبير قوية». وعدني وليد عبيد أن تكون هذه اللوحة ضمن معرض كبير حتى يشاهدها أكبر عدد من عشاق العندليب، عندما يقوم بتجهيز عدد كبير من اللوحات للشخصيات التي أثرت في حياته.. والتي لم تنال التكريم اللازم من الدولة. عندما تكلم عن التكريم شعرت إنه ضغط من جديد على وجع كل عشاق «حليم».. الذي تجاهلت الدولة تكريمه وهو الذي غنى للثورة والحرب والناس، وكان شريكًا للدولة المصرية في كل مراحل نضالها ضد الأستعمار وأسرائيل.. «حليم» الذي حول حنجرته إلى دانة تطلق المدافع والصواريخ.. ولكن يكفيه تكريم جمهوره وعشاقه.

عدد المشاهدات 2104

الكلمات المتعلقة :

عبد الحليم حافظ محمد شبانة