النجوم يوتيوب

كواليس عمل رمضانى

« حليم » يخطف مؤلف « ارجوك لاتفهمني بسرعة » اسبوعين بالعجمي


  هشام يحيي
5/26/2018 12:06:15 PM



في أخر لقاء جمعني في النادي اليوناني بـ جاردن سيتي، مع أستاذي الكاتب الكبير محمود عوض، كان حسب العبارة الشعبية «مزاجه رايق»، والرغبة في الحكي متوافرة والتقليب في صفحات من حياته الثرية «بالخبطات الصحفية» والعلاقات مع كبار النجوم من فئة الـ 7 نجوم «عبد الوهاب، أم كلثوم، حليم، بليغ حمدي، الموجي» وغيرهم كثر.. لا يخلوا حواره عنهم، ولأنني «حليمي» الهوى.. سحبت «بوصلة» الحوار.. نحو عبد الحليم حافظ، الذي أرتبط مع محمود عوض بعلاقة صحفية خاصة، بل كان في لحظات كاتمًا لأسراره، ورغم هذا بعد رحيله لم يتاجر بهذه الحكايات، ولم يصدر كتب يبوح عن ما عنده عن «حليم» الإنسان.

في هذه الجلسة نجحت أن أجعله يحكي لنا عن بعض تفاصيل العمل الإذاعي الوحيد «أرجوك لا تفهمني بسرعة» الذي كتبه لـ «حليم»، للإذاعة على شبكة «الشرق الأوسط» في رمضان، محققًا لهذه الإذاعة إنتصارًا إذاعيًا مدويًا في مواجهة «البرنامج العام» وبقية الشبكات الرئيسية، التي كانت تعتبر رمضان شهر المنافسة الإذاعية، والفرصة الأكبر للحصول على تأييد المستمعين.


يكشف محمود عوض.. إن «ارجوك لاتفهمني بسرعة» تقف وراءه حكايات وأسرار وتفاصيل كثيرة.. بدأت عندما اشتد الصراع بين الإذاعى الكبير وجدى الحكيم، والمخرج الإذاعى الراحل والرائد محمد علوان، حول من يفوز بمذكرات أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، فاز وجدى بمذكرات أم كلثوم، وخسر علوان مذكرات عبدالحليم، لكنه فاز بوعد من «حليم» له إنه سيقوم ببطولة مسلسل للإذاعة فى شهر رمضان.

لم يفوت علوان الفرصة الذهبية وذهب إلى «حليم» حاملًا عقود الاتفاق على العمل، وحسب ما نشره أستاذي محمود عوض في كتابه الأشهر «بالعربي الجريح».

قال علوان: مدير الإذاعة فوضنى فى أى مطالب لك يا عبدالحليم - رد عبدالحليم: «لى شرط واحد فقط، وهو أن يكتب محمود عوض قصة المسلسل»، رد علوان: «أوافق» ، لم يكتف عبدالحليم بالاتفاق الشفهى معه، وإنما كتب مع توقيعه نصاً: «على أن يقوم بكتابة المسلسل الأخ محمود عوض».


يعود الحكي للأستاذ عن مسلسل «ارجوك لا تفهمني بسرعة» قائلًا: طلب مني «حليم» أن نذهب إلى الشاليه الخاص به في «العجمي» وهذا كان فعل معتاد يشاركنا فيه كثير من الأصدقاء «بليغ حمدي، العمروسي، الموجي، كمال الطويل» وغيرهم من أفراد «الشلة» المحيطة بـ «حليم»، علمًا أن بين هذه الكوكبة من النجوم كان لي وضعي الخاص، وإحترام مكانتي الصحفية.

في شقتي المتواضعة «بالعجوزة» في الدور الرابع بدون أسانسير، كانت هذه الشقة هدفًا لكل هؤلاء النجوم، رغم إنني كنت لا أمتلك لهم المقاعد الكافية، وكانوا يعوضوا ذلك بالجلوس على الأرض ومنهم «حليم» الذي كان أكثر هؤلاء حرصًا على هذه اللقاءات التي كانت تخلوا من الغناء، ولكنها مشحونة بحديث الأدب والفن والسياسة ومناقشة الإصدارات الجديدة. يواصل محمود عوض الحكي عن «حليم».. وزمنه «وأرجوك لاتفهمني بسرعة».. قائلًا:» بعد وصولنا للعجمي، وقضاء سهرة نتبادل فيها الحكي، ذهبت بعدها إلى النوم وعبدالحليم أيضا، ولما استيقظت فى اليوم التالى، لم أجد عبدالحليم فى حجرته، بحثت عنه فى الشاليه فلم أجده، ناديت عليه فلم أسمع صوتا.


في هذه اللحظة ظهر أمامي «السفرجي» الذي على ما يبدوا صعبت عليه وهو يشاهدني حائرًا، فقال لي: «الأستاذ محمود فى عهدتك وانصرف، ومعه عبد الفتاح السائق لم يدهشني هذا التصرف ولم يقلقني لقد تعودت على «مقالب» من هذه النوعية من «حليم» و «بليغ» وبحكم ما تربطنا من صداقة نغفر لبعض، لكن بعد 4 ساعات تقريبًا تلقيت منه إتصالًا تليفونيًا على تليفون «الشاليه» لم نكن نعيش في زمن التليفون المحمول، وهو يضحك ويسخر من الموقف «انت محبوس عندك لغاية ما تكتب المسلسل».

وبعودة إلى ما كتب أستاذي محمود عوض في كتابيه «بالعربي الجريح» و«وجع القلب» لتوثيق الحكايه أكثر: «بعد أسبوعين عدت، وفى بيت عبدالحليم كان يوجد مجدى العمروسى، ألقيت أمامه أوراقى، والعنوان «أرجوك لا تفهمنى بسرعة»، انتفض العمروسى من مكانه: ـــ أنا مستعد يا محمود أن أشترى منك هذا الاسم بـ«ألف جنيه» لم يكن المبلغ وقتئذ بسيطا ربما يعادل الآن عشرات الآلاف من الجنيهات، لكن لماذا كان هذا العرض السخى؟ كان المخرج العالمى الراحل يوسف شاهين هو الطرف الغائب، فعبدالحليم كان لديه مشروع فيلم من يوسف شاهين اسمه «وتمضى الأيام»، والاسم ليس جماهيريا بالقدر الكافى، فعرض العمروسى أن يأخذ اسم «أرجوك لاتفهمنى بسرعة» للفيلم، على أن يبحث عوض عن اسم آخر للمسلسل، يقول عوض: «رفضت العرض السخى بشدة، وتدخل عبدالحليم: «خلاص يا مجدى، بعد انتهاء رمضان نرسل لمحمود سيناريو الفيلم ويختار له اسما جديدا».


بدأت استديوهات الإذاعة فى العمل، وتعاقدات من إذاعات عربية كثيرة، كان حشد النجوم المشاركين، عادل إمام، ونجلاء فتحى، وعماد حمدى، وماجدة الخطيب، وهذا الحشد من النجوم كان تنفيذًا لمخطط إنتقامي من صديقي معبود الجماهير بتحويل العمل إلى بطولة جماعية.

وفيما كان العمل يدور على قدم وساق، بدأت حرب أكتوبر بعد عشرة أيام من إذاعة المسلسل، فتوزع الجميع إلى العمل على جبهتين، الأولى استكمال المسلسل وفاء للتعاقدات مع الإذاعات العربية، والثانية حشد الجهود للمشاركة فى حدث الحرب العظيم، عبدالحليم يسجل الأغنية تلو الأخرى «بسم الله»، و«عاش اللى قال» وتحفته «خلى السلاح صاحى» لكمال الطويل بعد توقف طويل، والشاعر أحمد شفيق كامل، أما محمود عوض، فيعود إلى بيته يبحث عن أى قصيدة شعرية للغناء، ليمد بها الطويل أوبليغ ويتذكر: «أصبحنا نعيش بآذاننا مع إذاعة القاهرة، نقفز متعانقين مع كل بلاغ جديد، نحتضن بعضنا مع كل انتصار يتحقق، نذهب إلى الاستديو لنسجل، بينما أحدنا يذهب إلى قسم الأخبار فى الإذاعة كل ربع ساعة، نعود إلى المنزل لنطارد فى الراديو كل محطات العالم، نفترق إلى بيوتنا، لكن ننقل إلى بعضنا البعض بالتليفون كل خبر جديد، نصوم ونتسحر وكل عقولنا فى الجبهة، وفجأة اكتشفنا أننا أصبحنا نحتسى كميات من القهوة والشاى عشرين ضعف ما اعتدناه».

عدد المشاهدات 416

الكلمات المتعلقة :

عادل إمام اخبار النجوم حليم نجلاء فتحى احكى يا رمضان محمود عوض