النجوم يوتيوب

لم يرحموها فى فترة المرض وطاردوها بالشائعات بعد الرحيل

الرقص على جثة السندريلا !


  هشام يحيى يكتب :
7/2/2018 10:34:59 AM



لم تعشق الكاميرا نجمة كما عشقت «سعاد حسني» ولم تغدر الكاميرا بنجمة كما غدرت بـ «سعاد حسني»، منحتها «الكاميرا» المجد الفني وحب الجماهير، والنجومية الطاغية، وفي لحظة سحبت منها كل هذا، وأبرزت التجاعيد والخطوط السوداء والترهل، رفعتها إلى السماء ودفعتها إلى الأرض، شدتها بقسوة من دفئ أحضان الجماهير إلى بلاد لا تعرف الشمس، كتبت نهاية فيلم «السندريلا» على أرض باردة لا تعرف الرحمة.

لم تتعرض نجمة في تاريخ الفن المصري للابتزاز، كما حدث مع سعاد حسني، ابتزوها في حياتها بالشائعات التي أطلقوها عليها ليلا ونهار، وبعد رحيلها بالمتاجرة بتاريخها وحياتها وأسرارها، الذي صافحته مرة في افتتاح فيلم علي سبيل المجاملة منح نفسه حق تأليف كتاب عن «أسرار سعاد حسني» والذي قابلها على سبيل المصادفة في مصعد بيتها ظهر في البرامج الفضائية يحكي عن مشواره مع سعاد حسني، لم يرحموا هذه النجمة الرقيقة حية ولم يتركوها في حالها ميتة، اغتالوها معنويا ورقصوا على جثتها. صحفية كبيرة في مؤسسة صحفية محترمة، وجهت لها طعنة غادرة وهي في لندن في مقال، أدق وصف له أنه كان خنجراً مسموماً كتبت الصحفية «أنها تتسول في لندن، ولم يكفيها هذا التلفيق الصحفي آخذت تعايرها بجمالها الذي ذهب، وزيادة وزنها الذي تعاني منه بسبب تناول الأدوية وحقن «الكورتيزون». بعض المواقع على «الإنترنت» روجوا أن سعاد في أيامها الأخيرة، قامت بتغير ديانتها من الإسلام إلى المسيحية بعد أن احتضنتها طائفة تبشيرية استغلت الحاجة التي كانت تعيش فيها وآلام المرض المزمن التي كانت تلازمها، والوحدة التي عاشت فيها أيامها الأخيرة. رغم مساحة البهجة التي كانت تفرشها ابتسامة «سعاد حسني» على جمهورها سواء في دور العرض السينمائي أو أمام التليفزيون، إلا إنها كانت تخفي في داخلها شخصية حزينة، ربما بسبب المعاناة القاسية التي عاشتها في طفولتها، والتي أفردت لها صحافة الستينات القاهرية صفحات المجلات الفنية بعد أن فوجئ الجميع، بقضية تتردد في كواليس المحاكم، أطرافها سعاد حسني وشقيقتها المطربة نجاة الصغيرة، في مواجهة أبوهم الذي قام برفع دعوى قضائية يطالبهما فيها بالإنفاق عليه، ولكن سعاد ونجاة رفضن وكشفن كيف كان هذا الأب قاسيا معهما يستغلهن في الحفلات وهن أطفال استغلالاً بشعا، لدرجة انه كان يتقاضى ما يحصلا عليه من أجر ويتركهما بلا طعام بالأيام، وهذا كان يحدث أكثر مع نجاة وعلى المقابل كانت سعاد ضحية زوجة الأب القاسية التي كانت تتفنن في تعذيبها، ولم ينقذ سعاد من هذا المصير إلا مكتشف النجوم في الخمسينات والستينات الكاتب «عبد الرحمن الخميسي» الذي قدمها في فيلم «حسن ونعيمة» مع المطرب محرم فؤاد، هذا الفيلم الذي أحدث ضجة في الوسط السينمائي وأعلن عن ميلاد نجمة جديدة وعصر جديد في السينما المصرية بطلته «سعاد حسني» الذي كان يكفي اسمها على «أفيش» أي فيلم ليحقق نجاحاً جماهيرياً كبيراً، بعد أن أصبحت «السندريلا» هي فتاة الأحلام للشباب، والنموذج للبنت المصرية العصرية، والفنانة الشاملة وهذا ما كانت تفتقده النجمات اللاتي سبقوها على الشاشة «مديحة يسري، فاتن حمامة، مريم فخر الدين». ورغم كل هذا النجاح الفني قابله على المستوى العاطفي فشل سواء في زيجاتها التي انتهت جميعا بالطلاق، لأسباب مختلفة، أو قصة حبها مثار الجدل مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، سواء تزوجها عرفيا أو لم يتزوجها، في النهاية كتب لهذا الحب أن يفشل ولا يرى النور ويبقى وجبة صحفية دسمة للنميمة، كما حدث بعد طلاقها من المخرج علي بدرخان، البعض أكد أن عدم قدرة سعاد على الإنجاب دفع والدته للإصرار علي طلاق ابنها منها، والبعض شهر بزوجها علي بدرخان وقال: إنها التي طلبت الطلاق بعد أن علمت بخيانته لها وهذا ما نفاه بدرخان كثيراً، خاصة بعد أن تعرض مسلسل «السندريلا» لواقعة الخيانة، وإذا كان طلاقها من بدرخان ترك عليها أثاراً نفسية دفعتها إلى طريق الاكتئاب، لا يمكن أن نتجاهل طلاقها من المخرج الشاب «زكي فطين عبد الوهاب» ابن الفنانة ليلى مراد، التي رفضت هذا الزواج من البداية، على الأقل بسبب فارق السن الكبير بين سعاد وابنها الذي لم يتحمل ضغوط أمه ورضخ في النهاية ولم يستمر الزواج، بعد هذا الطلاق الذي تم في صمت كبير بعيداً عن الصحافة، أخذ مسارها الفني يأخذ منحنى آخر من التراجع، والسقوط المدوي الذي لم تتحمله «السندريلا» خاصة بعد سقوط فيلمها «الدرجة الثالثة» مع النجم «احمد زكي» في مواجهة فيلم «حالة تلبس» بطولة سماح أنور، رفع الدرجة الثالثة من دور العرض السينمائي بعد أسبوع واحد من عرضه، وقتها شعرت بالإهانة الكبيرة واهتزاز الأرض من تحتها وتخلي جمهورها عنها، وتكرر معها الموقف نفسه في فيلم «الراعي والنساء» لم يرحمها جمهورها ولم يمنحها فرصة أخرى للعودة للأضواء والنجومية، انسحبت في هدوء إلى لندن تجر هزيمتها الفنية وأحزانها العاطفية وسلسلة الأمراض التي هاجمتها، وعبثت بجمالها وبريقها، كل هذه الأحزان في حياة «السندريلا» تفسر سر صداقتها العميقة مع الشاعر الرائع صلاح جاهين، حزنهما الداخلي دفعهما نحو الصداقة النبيلة والاشتراك في الاكتئاب القاتل ، ثنائي فني مدهش «صلاح وسعاد»، قدم للسينما المصرية أهم أفلامها الاستعراضية «خللي بالك من زوزو» وأجمل مسلسل استعراضي غنائي «هو وهي»، ورغم أن «خللي بالك من زوزو» استمر عرضه في السينما أكثر من 22 أسبوعاً، لم يسلم من هجوم النقاد عليه وعلى مخرجه حسن الإمام، ومؤلفه صلاح جاهين. وحتى لا يخطفنا بريق «خللي بالك من زوزو» من سعاد حسني، لابد أن نتوقف عند لماذا رحلت وهي شبه مفلسة؟ الإجابة سمعتها من كاتب صحفي كانت تربطه بها صداقة كبيرة، ولكنه رفض أن يشارك في مولد الحوارات عنها في الفضائيات والتربح من ورائها بكتابة المقالات لدرجة أنه استحلفني أن لا أستغل اسمه في أي موضع أكتبه عن سعاد حسني، صديقي الصحفي قال لي: سعاد كانت شخصية مجاملة فوق الحدود، كثير من الأعمال التي شاركت فيها لم تتقاض عنها أجرا تشجيعا لمنتج في بداية حياته، أو مجاملة لزميل يخوض تجربة الإنتاج، لكن يبقى أهم عيوبها لعب «الورق» وهذا دمر كثيراً من رصيدها المادي، حتى أن المنتجين عندما كانوا يتفاوضون معها على فيلم جديد وكانت ترفع أجرها كانوا لا يغضبون منها ويوافقونها على طلباتها وشروطها، لأنهم على علم أن ما أخذته منهم في المكتب سوف يحصلون عليه ليلاً على مائدة «الكوتشينة».

عدد المشاهدات 401

الكلمات المتعلقة :