تحقيقات

الفنون تجدد شباب المملكة

السعودية تتفتح على العالم والسينما المصرية الرابح الأول


  احمد سيد
12/13/2017 6:32:35 PM

فجرت السلطات السعودية متمثلة فى وزارة الثقافة والإعلام مفاجأة من العيار الثقيل بعدما وافقت على إصدار تراخيص لفتح دور عرض سينمائى فى عدة مناطق بالمملكة، وهو ما يمثل نوعا من الاستثمار الفنى العربى، ويلقى هذا القرار بظلاله على الساحة السينمائية العربية بشكل عام والمصرية بشكل خاص، باعتبارها الأكثر إنتاجا ورواجا طوال السنوات الماضية، فضلا عن أنه يؤكد انفتاح السعودية على الفنون بشكل عام، وليس فى السينما فقط، فالمملكة العربية السعودية تشهد منذ فترة تغييرات جذرية تابعها العالم باهتمام، وهى لا تمس فقط الصعيد السياسى، ولكن الاجتماعى والثقافى أيضا. «أخبار النجوم» استطلعت أراء بعض المنتجين والموزعين والمبدعين حول هذا القرار وتأثيره على صناع السينما المصرية. أعلنت منذ أيام قليلة السلطات السعودية سماحها بفتح دور سينما، وذلك اعتبارا من مطلع 2018، وأن وزارة الثقافة والإعلام وافقت على إصدار تراخيص دور للسينما فى عدة مناطق بالمملكة، فى الأشهر الأولى لعام 2018، ومن المقرر البدء بمنح التراخيص بعد الانتهاء من إعداد اللوائح الخاصة بتنظيم العروض المرئية والمسموعة فى الأماكن العامة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوما، ومن المنتظر أن تشهد مدينتا الرياض وجدة، افتتاح القاعات السينمائية الجديدة التى تم تصميمها بأحدث التصاميم لتكون ملائمة للمدينتين اللتين يبلغ إجمال الناتج المحلى فيهما أكثر من تريليون دولار. وقد وضعت وزارة الثقافة والإعلام السعودية بعض الشروط والضوابط الخاصة بصناع الفيلم، ومن بين هذه الشروط، سيخضع محتوى العروض للرقابة وفق معايير السياسة الإعلامية للمملكة ويجب أن تتوافق العروض مع القيم والثوابت بالسعودية، وتقديم محتوى ثرى وهادف لا يتعارض مع الأحكام الشرعية، وألا يخل المحتوى المقدم بالاعتبارات الأخلاقية فى المملكة. والعمل بالقطاع السينمائى فى السعودية من المقرر أن يحدث أثراً اقتصادياً يؤدي إلى زيادة حجم السوق الإعلامى، وتحفيز النمو والتنوع الاقتصادى من خلال المساهمة بنحو أكثر من 90 مليار ريال إلى إجمالى الناتج المحلى، واستحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة، إضافة إلى أكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030. حفل غنائى لم يكن الانفتاح السعودى على الثقافات فى مجال السينما فقط، بل تم الإعلان عن إقامة حفل غنائى، حيث يحيى المطرب الجزائرى الشاب خالد حفلا موسيقيا فى مدينة جدة يوم الخميس 14 ديسمبر إلى جانب نجم أغنية الراب الأمريكى «نيللى»، وبرغم أن الحفل يشكل في حد ذاته نوعا من «الثورة» على التشدد الدينى حيال كل ما هو موسيقى فى المملكة، إلا أنه يبقى حكرا على الرجال دون النساء والأطفال. يصف المنتج والموزع هشام عبد الخالق قرار وزارة الثقافة والإعلام السعودى بشأن إصدار تراخيص فتح دور عرض سينمائية بالإيجابى، لأنه يدر بالنفع على المنطقة العربية كلها وليس السعودية فقط التى تشهد فى الفترة الأخيرة انفتاحا على المستوى الثقافى والفنى تحديدا، وأرى أن هذه القرارات الثورية فى السعودية على المستوى الفنى يمثل خطوة إيجابية لهذا البلد، ويضعها فى مكانة مختلفة بين الأمم، لان الفن والثقافة يلعبان دورا مهما بين الشعوب، وهو ما نتمنى أن نشاهده بحرية كاملة فى كل الشعوب العربية حتى يمكن أن نفتح على العالم كله. ويضيف هشام عبد الخالق قائلا : بالتأكيد قرار فتح دور عرض فى السعودية يدر بالنفع على صناعة السينما المصرية بشكل خاص، حيث يفتح لنا سوق فى الخليج بعد سنوات من العجاف عاشتها صناعة السينما، فكانت السينما المصرية تعتمد بشكل كبير على التوزيع الخارجى للأفلام المصرية، كما أن أثر ذلك سلبيا على الصناعة عندما توقف التوزيع الخارجى وتحديدا بعد إندلاع ثورة 25 يناير، وقلت القيمة المادية لشراء الفيلم المصرى فى دول الخليج. ويستكمل عبد الخالق قائلا : أتصور أن من الضرورى اقتحام هذا المجال بشكل جيد وعودة الأفلام المصرية فى الخارج وتحديدا منطقة الخليج، وهذا لن يتحقق إلا من خلال وضع ضوابط مع المنتجين، وتحديدا لابد من إعلاء الفيلم المصرى مع ارتفاع قيمته الشرائية، وهذا يجبر المنتج أيضا على تقديم أعمالا جيدة تتناسب مع طبيعة الشعب السعودى، وتتمشى مع الضوابط والشروط التى وضعتها. قرار مهم يرى المنتج محمد العدل، إن قرار السعودية فتح دور عرض سينمائى مهم ومفيد لصناعة السينما المصرية، ويفتح لنا سوق فى الخليج خاصة أن السعودية تعد من أهم دول الخليج، ولها دورا مهما فى المنطقة العربية بشكل عام، وأرى أن السعودية لن تتوقف عند هذا الحد من التغيير، ولكن يتم أيضا إنتاج أفلام سعودية، و أن كنت أرى أنها ستميل الى الإنتاج المشترك فى البداية، وهذا يخلق انتعاشة للأسواق السينمائية المصرية والسعودية بشكل عام. ويضيف العدل قائلا : أرى ان السعودية فى الفترة الأخيرة تخطو خطوات جرئية فى جميع المجالات سواء سياسية أو اجتماعية أو ثقافية وهو أمر أيجابى لهذا البلد التى تعد من أهم الدول العربية المنتجة، وأتمنى أن يكون هناك نوعا من التحرر فى التفكير وتقديم الأفلام الجيدة، فلن نستفيد شيئا فى حالة وضع ضوابط قاسية على المصنف الفنى قد تؤثر سلبيا على العرض، فلابد أن يكون هناك ضوابط ولكنها تتمشى مع التغيير الجذرى الذى تشهده السعودية فى الفترة الأخيرة. مكسب يعلق المنتج أحمد السبكى على قرار وزارة الثقافة والإعلام، بالموافقة على إصدار تراخيص للراغبين فى فتح دور للعرض السينمائى، مؤكدا على أن هذا القرار يعد مكسبا للسينما المصرية، ويزيد من إيرادات الفيلم، بالإضافة الى فتح سوق فى دول الخليج كما كان يحدث من قبل، وهو ما افتقدناه منذ إندلاع ثورة 25 يناير. ويضيف أحمد السبكى قائلا : يتحتم علينا اقتحام هذا المجال بشكل جيد لانها فرصة هائلة لاعلاء السينما المصرية فى الخليج مرة أخرى، ويتحتم علينا أيضا أن نلتزم بالضوابط والشروط التى يضعونها ونقدم لهما أعمالا تتناسب مع عقليتهم وهذه الضوابط. ويشير السبكى الى أن السعودية فى الفترة الحالية تشهد انفتاحا فى جميع المجالات وخاصة مجال الثقافة والفنون لم نراه من قبل، وهو أمر إيجابى وتغير جذرى لابد من استغلاله بشكل جيد، حتى على مستوى السعودية أنفسها عليها أن تقدم صورة حقيقية عن السعودية من خلال أعمالها السينمائية، وأتمنى أن يزداد هذا التغير فى كل مجالات الفنون وليس فى السينما والغناء فقط كما سمعنا أن هناك حفلا غنائيا يحيه المطرب الشاب خالد بصحبة المطرب العالمى «نيللى». تحرر سعودى يرى الأديب إبراهيم عبد المجيد، إن التغيرات الاجتماعية والثقافية التى تشهدها السعودية فى الفترة الأخيرة أمر إيجابى، على الرغم من أن هذا التغير يستغرق وقتا طويلا لتحرر السعودية تماما من الفكر المتشدد وجماعات الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، وأرى أنها بداية حقيقية نحو التحرر الفكرى والثقافى. ويضيف إبراهيم قائلا : أتمنى أن يشمل هذا التغيير أيضا عودة إصدار الكتب دون رقابة شديدة عليها، وأراها رسالة حقيقية الى الجماعات المتطرفة والمتشددة فى مصر والتى كانت تحذو حذو الجماعات المتشددة فى السعودية. شهدت فترة الثلاثينيات بداية دخول صالات السينما، فكانت البدايات مع قدوم مجموعات من الخبراء الغربيين للعمل في شركة كاليفورنيا العربية للزيت التي تحول اسمها لاحقًا إلى «أرامكو» فأدخلوا دور السينما إلى المملكة وذلك في مجمعاتهم السكنية المغلقة في مدينة الظهران بالمنطقة الشرقية واستمروا على ذلك حتى فترة بداية السبعينيات. وبحسب الناقد والمؤرخ السينمائي الفرنسي جورج سادول في كتابه الشهير (تاريخ السينما في العالم) فإن المملكة العربية السعودية كانت عام 1965 الدولة الوحيدة في العالم العربي التي يجهل سكانها رسميا كل شيء عن السينما، على الرغم من وجودها داخل المجمعات السكنية للموظفين الغربيين مثل موظفي شركة (أرامكو)، والتي تعرض أحدث الأفلام وقتها. وأشار سادول إلى اتفاقيات أجراها الملك فيصل - رحمه الله - عام 1966 إبان افتتاحه للتلفزيون حينذاك مع شركات أمريكية لبناء شبكة من دور السينما يرتادها السكان العرب. يبلغ عدد الأفلام السعودية التي إنتجت منذ عام 1975 و حتى عام ٢٠١٧ مايقرب من (٣٠٠) فيلما سعوديا. و تنوعت مابين أفلام وثائقية و أفلام قصيرة و أفلام روائية و أفلام رعب و أفلام أكشن و أفلام كوميدية و أفلام صامتة و أفلام خيال علمي و أفلام تلفزيونية و أفلام رسوم متحركة و أفلام يوتيوبية.

عدد المشاهدات 908

الكلمات المتعلقة :