تحقيقات

مصطفى حافظ .. شهيد لا يكفيه 10 أفلام !


  هشام يحيى
3/8/2018 4:40:05 PM

هل تعلم من هو الرجل الذى اسمه على هذه اللافتة؟ سؤال وجهته لسائق التاكسى الشاب فى الإسكندرية، لم يبدى اهتماما بالسؤال، ولكن التفت نحوى يحدق فى وكأنه يقول فى سره «يا فتاح ياعليم.. هى ناقصة مجانين على الصبح» بعد أن لمح حسرة على وجهي.. وأنا أقول له:



«تخيل إنه لا يقل وطنية عن رأفت الهجان». اول مرة قرأت عن الشهيد مصطفى حافظ كان فى حلقات صحفية قام بنشرها استاذى محمود عوض عندما تولى رئاسة تحرير جريدة الأحرار فى الثمانينات. وظلت حكاية بطولته فى ذاكرتى لا تفارقني.. حتى وجدت فرصة مناسبة. أرد له بعض من الدين المعلق برقبة كل مصري، من خلال استضافة زوجته السيدة «درية حافظ» فى برنامج تليفزيوني، كنت مشرفًا على إعداده فى A.R.T، للحديث عن بطولاته فى ذكرى استشهاده. لم اتخيل ونحن نرتب للفقرة ضمن حلقة المفاجأة التليفزيونية التى كانت فى انتظارنا. بمجرد إعلان مقدمة البرنامج الذى يبث فى الصباح على الهواء عن أسم ضيفة الفقرة «درية حافظ» وحدث ما يشبه اجتياح هاتفى من كل انحاء العالم، من رجال وسيدات من فلسطين يريدوا ان يوجهوا التحية، ويتكلموا مع زوجة الشهيد البطل (مصطفى حافظ) الذى يعتبروه (الأب الروحى للفلسطينيين). كل متصل عنده قصة. وحكاية اسطورية..





عن هذا البطل الشهيد الذى أدخل الرعب فى قلوب المغتصب الإسرائيلى لأرض فلسطين الحبيبة. أذكر أن صحفية زميلتى كانت تجلس معى فى الكونترول بكت متأثرة. بالحكايات. وقالت: «بالذمة ده يتعمل عنه حلقة فى برنامج فى محطة فضائية.. ده محتاج 10 أفلام». استكمالًا لحوارى مع سائق التاكسى السكندرى وممارسة هوايتى فى الحكى قلت له: « تعرف ان الراجل ده شارون رتب عملية اغتياله بطرد ناسف فى عملية مخابراتية تكلفت مليون دولار! فى الخمسينات؟ وهو رقم خرافى مقارنة بعمليات أخرى نفذتها المخابرات الإسرائيلية ولم تتكلف هذا الرقم».




قاطعنى السائق.. وهو يقدم لى سيجاره.. قائلًا: «يا باشا.. الراجل ده شكله كان فاشخهم». ودموعى تهرب مني. رديت: «فعلًا.. مصطفى حافظ ورجاله.. كانوا مجموعة من الفدائيين.. تحت قيادته، لمواجهة الوحدة (101) التى كونها شارون للإغارة على القرى الفلسطينية، وقتل وذبح وتشريد أهل هذه القرى! تعرف كمان ان بعد احتلال إسرائيل لغزة بعد هزيمة 5 يونيو.. أكثر ما شغلهم.. تحطيم صور هذا البطل التى كانت معلقة على جدران البيوت الفلسطينية والقاءها فى الشارع تشفيًا من الشهيد الذى كان لا يجعل تل ابيب لا تنام من الرعب، بسبب هجماته وعملياته الأسطورية، وحكت لنا زوجته السيدة درية حافظ إن الأهالى كانوا يجمعوا حطام الصور، ويكفنوها ويدفنوها فى التراب، ويقرأو الفاتحة». ومن الحكايات التى جعلتنا نخجل من أنفسنا.. وهى تتكلم.. «من المفارقات القدرية ان ابنه الذى يعمل فى الخارجية المصرية، بعد اتفاق غزة ــ اريحا كان استلام عمله هناك، وتم تأجيل السفر حتى يتلقى العزاء فى شقيقته، التى رحلت عن الحياة، بعد وصوله غزة وجد سرادقات عزاء امام كل بيت فلسطيني، ولم يفهم السبب، وعندما سأل اخبروه أن ابنة «أبو الفدائيين» رحلت وهم يتلقوا العزاء فى غزة. ابوه. والفقيدة شقيقته. عندما وصلت لمقهى التجارية بالمنشية وطلبت من السائق أن يتوقف. للنزول. أقسم يمين طلاق. لن يتركنى حتى أستكمل له الحكاية.. وكيف استشهد هذا البطل. قلت له. ونحن نجلس فى مواجهة بحر الإسكندرية: «حسب المعلومات المتوافرة. تم تنفيذ العملية عن طريق عملية خداع، سقط فيها، عميل مزدوج، من البدو، تم تسليمه كتاب مفخخ، حتى يقوم بتوصيله إلى شخصية فلسطينية هامه، أقنعوه إنه يعمل لحساب «الموساد» كان من الطبيعى أن البدوى الوطني، قبل أن يذهب بالطرد المفخخ، إلى الشخص الذى أخبروه به فى مكتب «الموساد» أن يذهب إلى مصطفى حافظ، ويسلمه الطرد، وهو لا يعلم، إنه أصلًا المقصود أن يصله الطرد وينفجر فيه، وتفقد مصر واحد من أهم رجالتها مجرد ذكر اسمه يقلب المواجع على الصهاينة والإسرائيليين». قبل أن يتركنى السائق ويذهب رفض أن يحصل على الأجرة.. وأقسم أن يدفع للقهوجى حساب القهوة. وقال لي: «ياباشا.. هو ليه الحكايات دي. مش بتتعمل أفلام. ومسلسلات. الشباب ضائع فى البانجو. والتطرف. على الطلاق النهاردة هلم كل اصحابى على القهوة واحكى ليهم حكاية الراجل الجدع ده.. الشهيد مصطفى حافظ»

عدد المشاهدات 470

الكلمات المتعلقة :