توك شو

آيه عبد المقصود تكتب

عن العشق والهوى وفارس الأحلام


  
2/13/2018 5:07:46 PM




"تداويت من ليلى بليلى عن الهوى كما يتداوى شارب الخمر بالخمر.. ألا زعمت ليلى بأن لا أحبها والليالى العشر والشفع والوتر.. لقد فضلت ليلى على الناس مثل ما على ألف شهر فضلت ليله القدر". . هكذا اكتوى قيس بن الملوح بحب ليلى، ذلك الحب العذرى الذى ظهر بوضوح فى قصائده لها، رحل قيس لكن البحث عن أمثاله لا يزال جاريا، ويبقى السؤال: أين قيس الآن فى عام 2018 ؟ ولماذا اصبح الحب امرا عاديا وليس شيئا خارقا كما كان من قبل ؟ اين حب قيس لليلى وروميولجوليت؟ فى اى صندوق مهمل وضعت رسائل كافكا لميلينا وغسان كنفانى لغادة السمان ؟ هل صدق الشيخ إمام حين قال:"إن كان أمل العشاق القرب.. أنا أملى فى حبك هوالحب"؟ فى الساعات القليلة القادمة يحتفل العالم بعيد"الحب"اوكما أطلق عليه أهل الهوى"الفلانتين"، نسبة للقديس الشهير"فلانتينوس"الذى لقب بشهيد الحب، وبعد اعدامه فى 14 فبراير قرر العشاق أن يكون هذا اليوم تخليدا لذكراه، وأصبح من الأعياد المشهود لها حول العالم، يتبادل فيه المحبون الهدايا، ويرسلون إلى بعضهم رسائل غرامية، ورغم رومانسية المناسبة إلا أنها لا تخلومن مفارقة، حيث يبدوالأمر وكأن الحب اصبح مرتبطا بتوقيت تنتهى صلاحيته بعد 24 ساعة فقط! مع أنه من المفترض أن كل أيام المحبين أعياد، وكل لحظة تمر عليك وقلبك ينبض بحب نصفك الآخر"عيد"... لكن عموما دعونا نحتفل به لعلنا نجد فى هذا اليوم ما لا نستطيع العثور عليه طيلة العام!!. فى سنوات العمر المبكرة ظل فارس الاحلام يطارد كل واحدة منا فى احلامها لفترات طويلة، وفى اعتقادى لا توجد فتاة على وجه الارض لم تحلم بهذا الفارس، وهى جالسة خلفه على ظهر حصانه الابيض، لكن هذه الاحلام أصبحت تشبه الاساطير الى حد كبير، فلقد انقرض الفرسان وشاخت الخيول! ولجأنا إلى الشاشات الكبيرة والصغيرة نبحث وراءها عن فارس، فى حكايات الافلام أوكلمات الاغانى وشجن الموسيقى. ولا أخفى عنكم سرا، فقد عانيت كثيرا وأنا فى الرابعة عشرة، حينما اكتشفت أننى مولعة بذلك الشاب الوسيم اليافع. دفعنى فضولى أن اسأل والدى دون أن اخجل منه:"مين القمر ده"؟ محمود يس!! وظللت أياما وشهورا أتخيل أننى"منى"تلك الفتاه الجميلة ذات الشعر الاصفر، التى احبها"محمود"الى ان فارق الحياة حزنا على فراقها، فى رائعة"اذكرينى"للكاتب الكبير يوسف السباعى. وظل محمود يس عالقا فى ذهنى لسنوات، وكانت دقات قلبى تتسارع ما أن تراه عينى دون أن أعرف السبب!! وفى عامى الحادى والعشرين دبت الغيرة فى قلبى مرة اخرى، لكننى كنت فى سن يجعلنى أعى تماما سر هذا الشعور، لقد كانت"فريدة"هى السبب!! الفتاة الجميلة الارستقراطية ذات العيون العسلية، التى احبها ابراهيم فى فيلم «حبيبى دائما» للكاتبة كوثر هيكل ورفيق الصبان، عرفت معنى أن يتنازل العاشق عن حبيبته فى سبيل سعادتها، ضحى بسعادته لكنه احتفظ بحبه لها، كنت ارى عينيه مليئتان بالدموع فتذرف عينى أنا الأخرى بحرا من الدموع.. وأصبح نور الشريف هو فارس أحلامى فى ذلك الزمان. والان وأنا أقف على اعتاب الثلاثين عرفت أخيرا من هوبطل أحلامى، ذلك البطل الأسطورى الذى ظللت أبحث عنه لسنوات طويلة، لأكتشف أنه كان بجانبى، أهدانى كل المعانى"الحب، الحنان، التضحية"، وجمعت صفاته ملامح فرسان أحلامى على تنوعهم، فحينما يهدى الإنسان كلمة لآخر ينير له السبل، لكن لابد ان تحمل هذه الكلمة كل معانى الصدق، رحل الفارس وظلت كلمته فى قلبى، تنيره إذا ما أظلمت الأماكن كلها، لكنى اكتشفت فارسى فى وقت متأخر، بعد أن بحثت عنه طويلا فى وجوه الآخرين، لكنى الآن سأتوقف عن البحث، فهو موجود فى قلبى، أحافظ على نبعه متدفقا فى شرايينى، انه أنت يا أبى.

عدد المشاهدات 62

الكلمات المتعلقة :