توك شو

الحب بين الأمس واليوم


  
2/13/2018 5:32:30 PM


سلوى عفيفى تكتب

كان يا ما كان في ايّام الشباب مشاعر ناعمة وصامتة وعسيرة اسمها الحب … نعم عرفت الحب ولكن حب زمان كان من نوع خاص وليس على الأرصفة أوفى الكافيهات! أول حب طرق باب قلبى كان"حلم"عشته فى الخيال فقط واستمر معى سنوات …فارس احلامى وحبى الأول كان للكابتن صالح سليم أشهر لاعب فى النادى الاهلى فى تلك الحقبة من الزمان… لم التقى به ولَم أراه الا على شاشة التلفزيون ومن خلال صوره فى الجرايد… كل فتاة من بنات جيلى كان تعيش قصة حب وهميه وخيالية لأننا تعلمنا الحب من الأفلام…من خلال عمر الشريف واحمد مظهر واحمد رمزى وعبد الحليم حافظ بصفة خاصة لأننا عشنا معه كل قصص الحب على الشاشة … ومع كل أغنية عاطفية نسهر ونحلم ونتخيل فالحب فى ذلك الوقت كان من الصعب الوصول له اوتحقيقه لان الأختلاط بالشباب كان عابرا و"عيب قوى"الصداقة مع شاب حتى ولوكان من أبناء العائلة! ولا أنسى أبدا روايات وقصص الكاتب الكبير احسان عبد القدوس فقد كانت المرجع الاول لمشاعر الحب!وكنت أقراها فى السر (اى والله) لانها للكبار فقط وغير مسموح لبنت فى سن المراهقة ان تعيش ولوفى الخيال مع هذا الكاتب القيمة والقامة …وبصفة خاصة رواية"لا انام"التى تحولت لفيلم سينمائى وحرمت من مشاهدة هذا الفيلم فى السينما بفرمان من والدى! دائماً كنت ابحث عن الحب الحقيقى الذى ينتهى بالزواج وليس مجرد تجربة اومغامرة عابرة من خلال ما هو متوفر من أقارب او معارف او أصدقاء الاسرة حتى دخلت الجامعة التى كانت نقطة تحول فى حياتى … حتى ذلك الحين لم أحظى حتى بمجرد لمسة يد من إنسان يقترب فى الشبه من فتى احلامى … ولكن الله يسامح الست أم كلثوم (كوكب الشرق) والست فاتن حمامة (سيدة الشاشة العربية) والفنان الكبير رشدى اباظة الذى اصبح فارس احلامى بعد مرحلة النضوج! هذه التوليفة من خلال أعمالهم الفنية حولتنى الى فتاة رومانسية المشاعر وتقمصت شخصية فاتن حمامة المثالية دايما فى افلامها وعشت بمشاعر اغانى أم كلثوم باحثا عن الزوج الذى يشبه تماما رشدى اباظة! حتى التقيت به تقريبا نفس ملامح الفنان الكبير وأسلوبه الساخر ورجولته التى تفرض نفسها مع كل موقف … مع اول لقاء معه كنت على وشك الإصابة بازمة قلبية … ضربات قلبى تنبض بصوت عالى حتى تخيلت انه يسمعها! هل كان ذلك هوالحب أم الخوف من ان يشاهدنى احد من الجيران اوأصدقاء الاسرة أم ان هذا اللقاء"حرام"حتى ولوكان فى مكان عام ؟! المهم ان حلمى قد تحقق وتزوجت من شبيه رشدى اباظة وهذه قصة اخرى … الحب فى الزمن الماضى كان رواية عاطفية مكتملة العناصر نقى فى معظم الأحيان وسراب فى احيان اخرى … أسطورة.. ونعومة.. واحلام وردية.. نقاء الطفولة ورومانسية النضج ومن النادر السقوط فى بحر العسل! كان فارس الأحلام فى ايّام شبابى (فى العشرينيات) كان رجلا مكتمل الرجولة.."اسمر ملك روحى"على رأى الست منيرة المهدية …"واثق الخطوة يمشى ملكا على رأى الشاعر الكبير ابراهيم ناجى …"وأبوضحكة جنان"على رأى فريد الأطرش …الوأد التقيل على رأى سعاد حسنى.. وإذا اجتمعت هذه الصفات فى شخص واحد يكون ذلك من رضا الرب على رأى امى … فى تلك الحقبة من الزمان لم أفكر فى الفسح والسهرات فى فنادق خمسة نجوم … ورفضت بند الشبكة الألماظ … ولا يهم السيارة اوالشقة متعددة الغرف … كنت ابحث عن الحب والحنان والاحتواء ولا يهم ان كان ابن وزير اوغفير!تعرفت عليه فى السنة الاخيرة بالجامعة ووجدت فيه معظم صفات فتى الأحلام فى ذلك الحين … شاب حديث التخرج لا يملك من الدنيا سوى راتبه الشهرى.. أسير بجانبه وكاننى ريشة فى مهب الريح نركب الأتوبيس النهرى وننسى الكلام تماما مجرد نظرات اختلسها خوفا من الناس ولا اسمع سوى دقات قلبى … واستمر هذا الحب الأفلاطونى شهور قليلة وقبل اعلان نتيجة الليسانس طلب منى الزواج … كنت اسعد فتاة على وجه الأرض سأتزوج من فارس احلامى وحبى الاول والأخير … وعلى اثر طلب الزواج ونحن على باب جامعة القاهرة بدا الحوار حول المستقبل والبيت والأولاد والمدرسة وقبلة الصباح قبل ان نذهب للعمل وقبلة المساء بعد مشاهدة التلفزيون …حوار امتدت ساعات ونحن نسير فى الشارع بدون مواصلات اوحتى مجرد راحة لتناول كوب من الماء! امتد مشوار الأحلام والمستقبل من باب جامعة القاهرة بالجيزة حتى مصر الجديدة حيث اسكن!! والله العظيم حصل وحقيقة عشتها مع اول حب فى حياتى وبالرغم من طول المشوار لم نشعر بالتعب اوالإرهاق …والغريب انه لم يحاول حتى لمس يدى! وأتذكر دايما هذا النوع الصادق من الحب حتى الان وبعد مرور اكثر من أربعين عاما عندما اشاهد بالصدفة"الحب اليومين دول"… كان أبناء وبنات جيلى يقدسون الرومانسية والمشاعر الناعمة وكانت الأحلام فى تلك الحقبة من الزمان كلها وردية بعيدة تماما عن"الماديات"التى تحكم اجمل المشاعر الانسانية هذه الأيام … حب هذه الأيام غريب..وسريع..ومندفع.. وفى معظم الأحيان صفقة تجارية بين الطرفين!! مشاعر"تيك اوى"سريعة فى الاكل وعسيرة فى الهضم! جمال البنت صناعى ورجولة الولد فى شعره الطويل والذقن وأسورة الحظ! ولا مانع من التسكع فى المولات وتدخين الشيشة ولمسة اليد التى كنت احلم بها من خمسين عاما أصبحت علامة مميزة وشىء طبيعى جدا ان تتشابك الايدى بدون تردد اوخوف! سهر وحفلات ورحلات وفلان بيحب فلانة النهاردة وتتبدل الوجوه فى الْيَوْمَ التالى وتتعدد العلاقات حتى تتقابل المصالح! والغريب جدا ان أولياء الأمور على علم تماما بالحب الجديد الذى اصاب حياتنا وحول الحب الحقيقى والراقى الى سلعة متداولة تماما مثل الملابس المستوردة المعروضة فى الفترينات! وعجبى …

عدد المشاهدات 84

الكلمات المتعلقة :