سينما

مديحة يسري ... سمراء النيل

الإستثناء .. الفني والإنسانى.


  فارس سعد .. يكتب
6/7/2018 1:56:00 PM




ستكتشف بسهولة عن طريق حلقات سمراء النيل، التى تذيعها قناة نيل سينما للمرة الثانية بمناسبة رحيل الفنانة مديحة يسرى، والتى تتناول مشوار حياتها، أنك أمام شخصية إستثنائية ليس على المستوى الفنى فقط ولكن على المستوى الإنسانى أيضا.

فى الحلقات تقول مديحة يسرى رأيها عن الأعمال الفنية الدرامية التى تتناول سيرة حياة مشاهير الفن، وترى أنها لا توافق على هذه الفكرة لأن جمهور كل فنان له تصوره وإحساسه الخاص به، ومهما كان مستوى تلك الأعمال فإنها فى كثير من الأحيان لا تكون على مستوى خيال جمهور الفنان وإحساسه به، وربما فى حالات تكون أقل من مستوى تقدير هذا الجمهور نحو الفنان، ولذلك فهى لاتحب أن يتناول مشوار حياتها أى عمل فنى درامى، وترى أن حديثها فى هذه الحلقات عن حياتها بلسانها هى شخصيا، أوقع وأكثر تأثيرا، من أى عمل فنى درامى يتناول حياتها.


وهو رأي لاتملك إلا أن تتفق فيه مع مديحة يسري وأنت تتابع وتستمتع بحديثها الجذاب الشيق عن حياتها الفنية والشخصية، الذى روته بكل إحساسها، ونجحت فى أن تجذبك بقوة لتلك الذكريات التى تحتفظ بها فى ذاكرتها بحلوها ومرها، وذلك الزمان الممتد على مدى سنوات عمرها، بكل تقلباته المفرحة والمؤلمة، والذى هو جزء من تاريخ الوطن والمجمتع المصرى فى ذلك الوقت. وبالفعل فحلقات سمراء النيل تصعب المهمة إن لم تجعلها مستحيلة على أى شخص يريد تقديم سيرتها من خلال عمل فنى درامى، بعد هذه الحلقات الممتعة التى تناولت حياتها بلسانها، وأحاسيسها الشخصية. تعددت مواهب مديحة يسرى فى المجال الفنى فإلى جانب تميزها وشهرتها كممثلة تتمتع بجمهور كبير على مستوى العالم العربى، قامت بالتأليف، وإنتاج العديد من الأفلام الناجحة، وإنشاء أول شركة إسطوانات فى مصر. أما على المستوى الإنسانى، فقد مرت فى حياتها بمحن كثيرة، مثل وفاة إبنها عمرو الذى توفى فى حادث سيارة. الإرداة القوية سمة قوية فى شخصية مديحة يسرى الإنسانة. إلى الدرجة التى تثبت فيها أنها الإستثناء من مقولة أن الغيرة إمرأة، حين تقرر وتثبت للرجل الذى أحبته وهو المطرب الراحل محمد فوزى، أنها سوف تحرمه من متعة الإحساس بغيرتها عليه بعد أن طلب منها عدم الغيرة. وبعد أن تم الطلاق بينهما تتصل به ليلتقيا فى أحد المطاعم على العشاء حتى يعلم الناس أن علاقتهما كأصدقاء لم تتأثر.



أما فريق عمل سمراء النيل، فيكفى أن نعرف أن من قام بمهمة البحث والإعداد والحوار من خلف الكاميرا الكاتب الصحفى هشام يحي، صاحب الأعمال الصحفية المتميزة فى بلاط صاحبة الجلالة على مدى سنوات طويلة، والمغرم بمتابعة سير المشاهير، وأحد الحكائين الممتازين الممتعين فى جيله، الذى يذكرنا بجيل عظماء الحكائين مثل زكريا الحجاوي ومحمود السعدنى وكامل الشناوى وعباس الأسوانى. تحية تقدير لكل من ساهم فى هذا العمل الرائع ووقف وراء ظهوره، مدير التصوير مصطفى عبدالله، الذى نجح فى تصميم إضاءه نجحت فى تجسيد حالة سرد ذكريات جميلة ومهمة لفنانة كبيرة بحجم مديحة يسرى، أضاء وجهها بدرجة إضاءة أشعرتنا كما لو أنها تتطل علينا من زمن بعيد ملىء بالأحداث الجميلة، إضاءة أوضحت بدقة هذا الوجه الجميل مع درجات من الإضاء الخافتة للمكان والإكسسوارات من حولها، تجعلها تكمن فى خلفية تلك الأحداث كما لو أنها قابعة فى ذلك الزمن البعيد، ونجح المخرج سيد عيسوى، فى عمل إيقاع جميل، سلس، مريح، لأحداث الحلقات والفترات الزمنية التى تتناولها، من خلال تقطيع ذكى وموفق فى المونتاج، ومن خلال إختيار زوايا تصوير، وحركة كاميرا كانت تدعم وتؤكد أكثر وترفع من قيمة الحديث وتأثيره على المشاهد. سمراء النيل عمل ناجح، يقدم إلى جمهور مديحة يسرى سواء من جمهورها الحالى أو إتاحته للأجيال القادمة لتعرف الكثير عن حياة فنانة قديرة ورائدة تعد إستثناء فنى وإنسانى، حمل الكثير من المواهب الفنية والصفات الإنسانية الجميلة.

عدد المشاهدات 1951

الكلمات المتعلقة :