سينما

القاهرة السينمائى .. القصة وما فيها


  هشام يحيى
12/3/2018 11:12:34 AM



اختلفت على المستوى الصحفى كثيرًا مع الكاتب الكبير سعد الدين وهبة ــــ رئيس مهرجان القاهرة السينمائى ــــ لحد إنه لم يتحمل ما أكتبه على صفحات جريدة صغيرة اسمها «الحقيقة»، ومنعنى من حضور المهرجان، وكلف د. شوقى السيد مستشاره القانونى بتحريك دعوى قضائية ضدي، ورغم هذا يبقى سعد الدين وهبة بعد الرحيل.. هو الاسم الأهم على مقعد رئيس مهرجان القاهرة السينمائي، استمد المهرجان جزء من نجوميته وبريقه.. من شهرة رئيسه.. خاصة بسبب موقفه الصلب فى رفض التطبيع السينمائي.. والتصدى بصدر مفتوح للهجوم القادم عبر الإعلام الإسرئيلي.. الذى يتهمه بعرقلة مسيرة السلام، ومخالفة سياسة الدولة المصرية، فى محاولة رخيصة.. لضرب «أسفين» بينه وبين النظام السياسي، لدرجة أن الإذاعة الإسرائيلية تعاملت مع خبر رحيل سعد الدين وهبة، على طريقة التعامل مع رحيل الرئيس عبد الناصر، كان يتبقى ـــــ فقط ــــ أن «يزغردوا» وهم يبثوا الخبر على الهواء.

وبعيدًا عن الأزمات التقليدية السنوية لمهرجان القاهرة السينمائي، التى يتناولها الكتاب كل عام عن سوء التنظيم، ودعوات الافتتاح التى يتم توزيعها على الحبايب، وعدم حضور النجوم الندوات، يظل سحب الاتحاد الدولى اعترافه بالمهرجان بعد دورته الثالثة عام 1978 ومنعه من إقامة مسابقة من 1979 إلى 1990 بسبب الفشل التنظيمي، وعدم مراعاة القواعد والأعراف الدولية، من أخطر الأزمات والمحطات فى مشوار مهرجان القاهرة السينمائي.


لكن فى مواجهة كل هذه الأزمات تبقى الأزمة الأشهر، عندما اعترض نجوم مصر على قانون النقابات 103، التى ألقت بظلالها على دورة المهرجان الـ»11» خاصة عندما رفض معظم نجوم الصف الأول حضور حفل إفتتاح المهرجان فى هذه الدورة، وتفاقمت الأزمة إعلاميًا عندما إصطحب عادل إمام وشريهان مجموعة كبيرة من النجوم إلى فندق (سيراميس) مقر مقر إقامة ضيوف المهرجان من النجوم الأجانب.. رافعين شعارت تهاجم سعد الدين وهبة رئيس المهرجان الذى وقف وراء ظهور هذا القانون.. الذى يمنحه رئاسة أبدية لنقابة المهن السينمائية.

حكى لى أستاذى الكاتب والناقد السينمائى الكبير ــ سمير فريد ــ الذى عملت معه فى مهرجان أبوظبى السينمائى قبل أن يتولى رئاسة مهرجان القاهرة ـــ جزء من أزمات المهرجان الأشهر سينمائيًا فى منطقة الشرق الأوسط والمنطقة العربية قائلًا: «رغم الضجة التى أثارها الفنان حسين فهمى بوصفه رئيسا لمهرجان القاهرة السينمائي, بتصميمه دخول حفلات المهرجان بالبدلة الاسموكينج, إلا أنه بذل جهودا للمحافظة على القواعد والأعراف الدولية، ويمكن أن نعتبر أن المهرجان نجح فى ظل رئاسته، لكن الكارثة الحقيقية، التى تعرض لها مهرجان القاهرة السينمائي، عندما تولى رئاسته شريف الشوباشي، الذى لم يضبط يومًا له أى إهتمامات سينمائية، حتى عندما كان مديرًا لمكتب الأهرام فى باريس، لم يكلف خاطره على مدار عشرين عامًا بحضور مهرجان «كان» الأشهر سينمائيًا».


ويستعرض سمير فريد حكاية «الشوباشي» بشكل أكثر توضيحًا خلال إحدى الندوات التى كان مشاركًا فيها قائلًا: «لن يصدق أى سينمائى فى العالم أن رئيس مهرجان القاهرة أصدر منذ شهور كتابا عن اللغة العربية وبغض النظر عن مضمون الكتاب فإن علاقته باللغة العربية مثل علاقته بالسينما.. لا شيء».

وكما واتته الجرأة على قبول رئاسة مهرجان القاهرة واتته على البحث فى اللغة العربية، وهو خبير شعارات سياسية على الطريقة البعثية العراقية إذ يهاجم العولمة، ويدعو إلى تحطيم اللغة العربية، بينما اللغة هى أساس مواجهة العولمة على الصعيد الثقافى الشامل، ويقاطع السينما الأمريكية والسينما البريطانية، بسبب التحالف الدولى ضد نظام صدام حسين الذى تقوده أمريكا وبريطانيا، بينما غياب السينما الأمريكية والسينما البريطانية عن أى مهرجان دولى مثل من يكتب عن تاريخ الرواية العربية من دون الإشارة إلى نجيب محفوظ، وفرنسا التى تقود المعارضة ضد التحالف الدولى عرضت فى مهرجان «كان» عشرات الأفلام الأمريكية، لأن السينما الأمريكية أهم سينما فى العالم ولأن السينما الأمريكية ليست مؤممة ولا تتبع البيت الأبيض ومن دونها يفقد أى مهرجان كونه مهرجانا.


ولأنه لا يعرف ـ ورغم «مقاطعته» السينما الأميركية ـ قام شريف الشوباشى فى حفل الختام بتقليد حفل جوائز الأوسكار الأمريكية حيث سبق الإعلان عن كل جائزة الإعلان عن ثلاثة أفلام كانت مرشحة للفوز بها من قبل لجنة التحكيم، وهذا أمر لا يحدث فى أى مهرجان دولى كبير أو حتى صغير لأن نظام الأوسكار يختلف اختلافا جذريا، وما حدث فى ختام مهرجان القاهرة لا يعدو كونه كشفا لأسرار لجنة التحكيم وتطويلا من دون مبرر ولا يثير سوى الارتباك إلى جانب عرض المقطع نفسه من عدد من الأفلام أكثر من مرة لترشيحه لأكثر من جائزة، ولا تفعل المهرجانات الدولية ذلك لأنه يتضمن تعريضا بالأفلام التى شاركت فى المسابقة، ولم ترشح لأى جائزة ولا يعرف الشوباشى أيضا أن تبرير كل جائزة بكلمات إنشائية تنطبق على أى فيلم، وأى تمثيل وأى إخراج ليس من تقليد ولا أعراف المهرجانات الدولية.

وبكل قسوة يختتم كلمته عن المهرجان فى زمن «الشوباشي» قائلًا: «لقد قتل الرجل المهرجان وبقى معرفة موعد تشييع الجنازة».

لكن يستمر المهرجان.. وحسب كلام المهتمين بتاريخ المهرجان وحكايته.. يتولى الفنان عزت أبو عوف المهرجان، لكن تنجح سهير عبد القادر فى إدارة المهرجان.. والعبور به من الأزمات التقليدية، فى ظل مساندة قوية من وزير الثقافة فاروق حسني، ولكن بعد ثورة يناير يتوقف مهرجان القاهرة السينمائى لمدة عام.. وعندما يعود تتولى إدارته رسميًا هذه المرة سهير عبد القادر، وسط تحدى كبير.. يقام المهرجان فى ظل الأحداث المعروفة إعلاميًا أحداث «محمد محمود» ورغم هذا يعتبر البعض إن هذه الدورة من أنجح دورات مهرجان القاهرة السينمائي.. وعلى المستوى الفنى تعد الدورة التى ترأسها الكاتب سمير فريد من أنجح دورات المهرجان فنيًا وتنظيميًا لكنه واجه أزمة تكريم الفرنسى «جاك لانج» الذى يحمل سجل حافل من الإتهامات الأخلاقية.

وفى ظل الهجوم على «جاك لانج» المتهم بإغتصاب الأطفال، إضطر سمير فريد للتراجع عن هذا التكريم تفاديًا للحرج، وتبقى دورات ماجدة واصف هى سوأ فى تاريخ المهرجان بالمنافسة مع دورة «الشوباشي» بسبب ما واجهته من عدم تمويل للمهرجان.. لكن فى الدورة الـ 40 يستعيد المهرجان بريقه وشبابه.. ويحصل على مساندة كبيرة من معظم السينمائيين بسبب إختيار المنتج الشاب محمد حفظى لرئاسة المهرجان.. وكأنها رسالة من الدولة.. إنها مستمرة فى دعم الشباب.

عدد المشاهدات 64

الكلمات المتعلقة :

اخبار النجوم مهرجان القاهرة السينمائى سعد الدين وهبة