سينما

كريم .. اليوم عاد !


  منة عبيد
1/28/2019 6:13:38 PM





يحدث أحيانا أن تشتاق الى حبيب لدرجة تعجز معها موضوعيتك ان تتقبل فكرة ان مظهره قد تغير قليلا بعد سنوات الغياب أو أن خيوطا من الشيب قد تسربت بفعل الزمن الى مفرقه أو أن نضجا واضحا قد أثقل طريقته في الحديث والمزاح بفعل السنين .. يحدث أن يحدث كل هذا وهو غائب عن ناظريك لكن عقلك اللاواعي يأبى إلا أن يراه على سيرته الأولى ويأبى شغفك للقائه إلا أن يراه متألقا منيرا مبهجا كما اعتادته عيناك واعتاده قلبك وطرِبت لصوته دائما مسامعك .. وماذا في فيلم سينمائي يدعوه "خفيفا" او " لايت كوميدي" قد يستدعي مقدمة فلسفية النزعة كهذه .. يستدعيها أن هذا حرفيا ما حدث منذ استقبالي لأنباء عن عودة نجم مراهقتي المفضل كريم عبد العزيز بفيلم كوميدي يعيد الى الأذهان سيرة "حرامية في كي جي تو" و"تايلاند" و"ابو على " الأولى .

انتابتني ما أسماه نجمي المفضل أيضا احمد السقا في تيمور وشفيقة "فرحة الاهبل " ذلك الابتهاج والاحتفاء الطفولي اللا مبالي النابع فقط من ود قديم ومحبة صادقة وعميقة لكريم وروحه وطلته وضحكته وإضحاكه بلا حسابات ولا توقعات كبرى للفيلم نفسه او قصته او عناصره الأخرى .

ومع بدايات الاعلان عن قرب اطلاق العمل بدور العرض وإطلاق "الترلير " الذي فاجآني بوجود ماجد الكدوني بطلا مساعدا بالفيلم وهو من هو بالنسبة لكريم عبد العزيز وتاريخه العزيز في السينما شعرت انها هدية الى قلبي وروحى انا شخصيا بصفتي احدى هؤلاء الذين أقاموا بأرواحهم في التسعينات وبدايات الألفينات ولم يبرحوها .

فهاهما نجماي الحبيبان يطلان سويا من جديد في فيلم من اخراج نجم الاخراج متقد الحماسة في الخمس سنوات الأخيرة خالد الحلفاوي وبمشاركة جميلة "الباشا تلميذ" غادة عادل .. ماذا قد يتمنى المرء أكثر لينعم بأمسية تعيد اليه سكينة الشباب وايام المراهقة غير المكترثة .

كتب الفيلم المؤلف الشاب المتألق ايمن الوتار صاحب النجاحات المتعددة واحد اهم اعمدة كتابة البرامج الكوميدية .

وللحقيقة فان هناك ميزة خفية في كتابة أيمن وتار يجعلها دائما "مرنة" بالشكل الذي يمكنها ان تتلون لتأخذ شكل مؤديها وروحه,فعلى اختلاف طرق الاداء والنجوم الذين تعامل معهم وتار في اعمالهم الا انه يظل دائما "الافيه " ينادي صاحبه سواء أكان أكرم حسني ام ياسمين عبد العزيز أم كريم عبد العزيز وهو أمر لو تعلمون عظيم .

حالة الفيلم العامة حالة مبهجة ومضيئة وملونة يمكننا بسهولة وبمتابعة أعماله السابقة أن نعزوها الى عين وقدرات خالد الحلفاوي الاخراجية التي مكنته منذ بداية أعماله السينمائية كمخرج أن تكون له بصمة واحساس يمكن تمييزه بسهولة رغم التشابه الكبير في الـ "تكنيك" ورؤى مخرجي هذا الجيل الى الحد الذي يجعلك غير قادر على تمييز عمل هذا من هؤلاء إلا ان الحلفاوي قد صدّر منذ البداية في "زنقة ستات" احساس مختلف وحس فكاهي واضح وقدرة على التميز والخلق بالذات فيما يخص قصص العلاقات وخلافات الرؤى والاساليب بين الرجل والمرأة .

وفي "نادي الرجال السري" يكمل الحلفاوي سلسلة ما بدأه في افلامه السابقة فتختلط أفكار العلاقات الزوجية المتشابكة والخلافات السرمدية التي بدأت مع بدء الخليقة ولم يحن لها انتهاء مع كوميدية هادئة تعتمد بشكل أساسي على مواقف خفيفة الظل ومشكلات اختلاف وجهات النظر دون جنوح الى اسفاف او "عصر" لإفيه او طريقة اضحاك محددة .

كريم .. الحب كريم عبد العزيز هو واحد من هؤلاء الذين لا تملك الا ان تحبه .. بل وتخلص في هذا الحب .. حتى وان تغيرت هيئته قليلا حتى وان انتج نضجه ومرور السنين بعض الاختلاف في لياقته وسرعة القاء واستقبال الافيه .. لكن يبقى كريم هو الباشا الذي انتظرناه طويلا ليعود .

شخصية "أدهم " في نادي الرجال السري هي شخصية بسيطة بالنسبة لممثل في قامة كريم وقدراته لا يمكنك مقارنتها بشخصيات "الفيل الازرق " أو حتى "واحد من الناس " او "ولاد العم " ولكنها وان كانت لا تحتاج الى أداء فائق الصعوبة الا انها تحتاج تماما ما يمثله كريم عبد العزيز تحديدا في اذهان محبيه .. الحضور الطيب والكاريزما الطاغية وخفة الظل التي لا تقارن بغيرها من الكثير الغث والمصطنع الذي امتلأ به سوق السينما في العموم والكوميديا على وجه الخصوص .

فكريم يمتلك مفتاحه الخاص الى قلبك بمجرد ان يظهر على الشاشة ودون ادنى مجهود وهو ما انتج الحالة اللطيفة التي سيطرت على الفيلم رغم الملاحظات على السيناريو وأداء بعض فريق التمثيل .

القصة بسيطة تحمل بعض المبالغات المقبولة كونها فيلما سينمائيا وتدور حول احد الرجال الذين اعتادوا اقامة علاقات خارج اطار الزواج وتفنن باحتراف شديد في اخفاء تلك العلاقات حتى انه انشأ مؤسسة كاملة تعج بالعمال واكثر اساليب التكنولوجيا تقدما ليسهل لاخرين هذا الشأن ويساعدهم في الانبساط !

لم أشعر ان الفيلم يمكن ان يقدم بشكل أحسن مما كان على أي صعيد غير المبالغة التي ذكرتها سلفا في الاحتراف الكبير والمؤسسية الواضحة التي يعمل بها نادي الرجال السري في مقابل قدرة الزوجة منفردة على هدم كل ذاك المجهود في ثوان معددودة .

احببت طلة غادة عادل التي اصابها النضج في ملامحها لكنه لم يطفيء روحها وقدرتها على النفاذ للقلب .. ماجد الكدواني لم يتألق لكنه لم يخفق .. اكرم حسني ينقل شخصيته الفنية ويؤكد على قدراته في كل اطلالة مهما كانت بسيطة ومختصرة .. وفي النهاية فان نادي الرجال السري عودة حميدة لكريم عبد العزيز الى ارض الافلام الخفيفة البسيطة التي عشقناها منه وعشقناه فيها ولكن يمكنك اعتبارها مباراة احماء ننتظر بعدها ان "يكسر الدنيا " في مباراة حقيقية .

عدد المشاهدات 214

الكلمات المتعلقة :

كريم عبد العزيز اخبار النجوم نادى الرجال السرى