مقالات

اختبار الوطن


  إسـلام عفيفى يكتب :
1/10/2019 9:27:45 AM



لم يكن ما كتبته العدد الماضى هنا فى أخبار النجوم عن تبرعات كبار الممثلين والمطربين تحديدا من أهل الفن من قبيل الفرقعة، أو من باب الصدقة التى يثاب صاحبها إن أخرجها سراً أو فى العلن، ولم تكن مجرد محاولة للفت الانتباه أو المزايدة على أسماء بعينها، أو الوشاية ضد نجومنا الذين يصنعون البهجة ويساهمون فى تنوير العقول ويحافظون على الهوية.

استندنا فيما نشرناه إلى ثلاثة دوافع ربما نتفق جميعا بشأنها، الأول: أن كبار النجوم قاموا بذلك وأكثر فى الخمسينات والستينات بمبادرات شخصية وبمنتهى التجرد، كتائب خرجت فى قطار الرحمة لا تبغى إرضاء رئيس ولا تبحث عن شهرة فى عناوين تتصدرالمجلات والصحف تمدحهم وتثنى على ما فعلوا، فقد عانقت أسماءهم نجوم السماء وتربعوا على القلوب، وعرش النجومية، طافوا محافظات مصر، قراها ونجوعها يدعون الجميع لدعم بلدهم يتبرعون، ويجمعون التبرعات، بينما الآن نجد البسطاء هم من يتحمسون ويساهمون عن طيب خاطر ورحابة صدر لصندوق ( تحيا مصر )، ولعلنا لا ننسى الحملة التى اجتاحت منذ فترة ليست بعيدة وسائل التواصل الاجتماعى للتبرع بمكالمة أو رسالة فى حب مصر.

الدافع الثانى: فاتورة النجومية التى تفرض على صاحبها سلوكا ليكون قدوة ونموذجا يحتذى، فدوره لا يقتصر على آداءً مميزاً أمام الكاميرات، أو خشبة المسرح بل يمتد إلى المجتمع تفاعلا حقيقيا، يقود دفة الرأى العام فيما ينفع الناس، ويصلح حال البلاد والعباد، وإن لم يكن هذا هو الدور، وهذا هو الواجب، فكيف نفسر خروج الفنانين فى مظاهرات إزاحة الإخوان عن الحكم، وتصدرهم لهذا المشهد التاريخى فى ٣٠ يونيو؟!

سؤال آخر ربما أكثر أهمية هل يظن البعض أن المعركة مع الارهاب وأهله انتهت؟! إذا كان البعض يرى أن الحرب أصبحت شبه محسومة على جبهات وميادين القتال فى سيناء وكادت تضع أوزارها، فإن معركة التنوير مازالت قائمة، وضرورة أن يتواكب دور الفنان التنويرى، مع أدواره الأخرى فى دعم الوطن والانحياز لمطالبه وتحدياته قائمة بشكل ملح فهى لا تسقط ولا يمكن تجاهلها.

الدافع الثالث: ما نطالب به نجومنا الكبار والأكثر شهرة ليس بدعة ولا اختراعا وإنما هناك عشرات الأسماء من النجوم الأجانب الذين يساعدون ليس بلدانهم فقط وإنما يساهمون فى رسم البهجة وصناعة السعادة لملايين الأطفال وفقراء العالم من الدول النامية، وأعتقد أن نجومنا ليسوا أقل وطنية ولا حبا لبلدهم من هؤلاء.

مئات المصريين يتساءلون- ولهم الحق- أين رموزنا الفنية من القضايا الوطنية؟! وأين الحفلات التى ينظمها كبار المطربين فى حب الوطن مساهمين بعوائدها فى تنفيذ المشروعات القومية الكبرى؟! لماذا لا تفكر نقابة المهن الموسيقية وعلى رأسها نقيبا بحجم وقيمة هانى شاكر فى إطلاق مبادرة من أجل الوطن يشارك فيها ليس فقط نجوم الغناء المصرى بل يتم دعوة المطربين العرب وأعلم أنه لن يتخلف أحدهم عن تلبية الدعوة؟!

ليست فقط نجومية الكبار على المحك فى اختبار الوطنية، ولكن إنسانيتهم هى التى أصبحت تحت الاختبار.

وتبقى كلمة :  هناك من أبناء هذه الأرض الطيبة من يقدم طواعية روحه و حياته ليحيا الوطن وناسه، لا يرجو منا ثناء ولا شكورا.. فهل يبخل بَعضُنَا ببعض ما يملك؟!

عدد المشاهدات 228

الكلمات المتعلقة :