مقالات

مذكرات مذيعة فى 25 يناير « الحلقة الثانية »


  معتزة مهابة
2/9/2019 11:51:48 AM



كان لجوبلز وزير إعلام هتلر، أثناء الحرب العالمية الثانية مقولتين شهيرتين عن الإعلام, واحدة تقول: «إذا أردت شعبا بلا وعى أعطيه اعلاما بلا ضمير»، والثانية: «أكذب ثم أكذب ثم أكذب حتى يصدقك الناس»، و هذا ما فعله الإعلام المحلى و العالمى على حد سواء .. غيبوا وعى الناس ثم أغرقوهم كذبا و تضليلا وسقطت ورقة التوت التى كانت تخبئ ورائها إدعائا كاذبا بالحيادية والموضوعية.

ورأيناهم جميعا يعملون جاهدين على إسقاط مصر سواء بشكل مباشر؛ كما فعلت الجزيرة و كتبت شعارها الفاجر على شاشتها «معا لإسقاط مصر» أو بشكل غير مباشر باستضافة شخصيات بعينها لترسيخ حقائق بعينها بعيدا عن أى واقع او حقيقة، وإقصاء كل من يحاول أن يقول وجهة نظر مختلفة و كيل الاتهمات له من كل صنف و نوع.. واختفت شعارات حرية الرأى و الرأى الاخر و حرية التعبير.

أما فى مبنى اتحاد الاذاعة و التليفزيون كان هناك معركة من نوع مختلف .. فالنظام لم يكن قد تنحى بعد لكن محاولات السيطرة على هذا الجهاز السيادى لا تتوقف وعشنا أياما من اصعب ما يكون.. فى إحدى الليالى البائسة التى تلت 28 من يناير؛ هرع رجال الحرس الجمهورى يجمعون المذيعات فى إحدى الغرف ويغلقون عليهن الباب بالمفتاح طالبين منهن أن لا يفتحن الباب تحت اى ظرف الا بإشارة منهم، و أكتشفنا فيما بعد أنه كان هناك أكثر من 120 بلطجى انطلقوا فى أروقة المبنى مروعين العاملين فى محاولة جديدة يائسة للاستيلاء على احدى الاستديوهات لاعلان أن هناك نظام جديد سيطر على البلاد.

لكن تم السيطرة على الوضع بفضل الله و بفضل يقظة وبسالة رجال الحرس الجمهورى, و كان التحدى الدائم هو عدم اراقة الدماء مهما كانت التحديات.. و فى ليلة أخرى كادت أن تحدث كارثة .. حيث فوجئنا بأحد الاشخاص أتى متطوعا الى مبنى التلفزيون بدعوى أنه يريد أن يوعى الشعب بمخاطر ما يحدث, لولا أن ارتاب فيه احد الزملاء و أبلغ الجهات المسئولة وبتفتيشه وجد معه سلاح و بيان يعلن فيه البرادعى رئيسا للبلاد .. فى ظل هذه الظروف العصيبة كان علينا العمل بذهن حاضر و ثبات إنفعالى لا يشوبه شائبة .. كنا بدأنا فى تلقى إتصالات هاتفية من المواطنين و كان من ضمن مخطط القائمين على الفوضى فى البلاد بث الرعب فى نفوس المواطنين و ايهامهم بعدم قدرة القوات المسلحة على السيطرة على الامور خاصة بعد إنتشار البلطجية و الانباء التى بدأت تتوارد عن فتح السجون و هروب المسجلين الخطر و انتشارهم فى البلاد .. و كان المطلوب من تلك المكالمات المدسوسة اقناع المتلقى فى الداخل و الخارج ان الدولة فقدت السيطرة تماما على الامور.

فتارة نتلقى مكالمة من سيدة تصرخ مدعية أن البلطجية اقتحموا منزلها و يغتصبونها .. و عندما تفند أكاذيبها تغلق الهاتف فى وجهك.. وتارة نتلقى مكالمة من شاب يصرخ و يقول ان البلطجية اقتحموا منزله و يقدمون بسرقته و تهديد أسرته فتسأله و هل تركوك تجرى المكالمة؟ يغلق هو الاخر الهاتف فى وجهك و هكذا.. أما نحن المذيعين فكل و قدرته فى تفنيد الاكاذيب و طمأنة المواطنين و بث رسالة للخارج أن مصر لن تسقط مهما كانت التحديات .. و تلك كانت مهمة فى منتهى الصعوبة و الخطورة.

وللحديث بقية..

عدد المشاهدات 94

الكلمات المتعلقة :

اخبار النجوم 25 يناير مذيعة مذكرات