نجوم العالم

إسرائيلى يتبرأ من وطنه ويقتنص « الدب الذهبى »


  خالد محمود يكتب من برلين:
2/21/2019 9:08:26 AM







عاشت برلين حقا نشوة السينما.. فمهرجانها الدولى الكبير استعرض فى دورته الـ 69 أكثر من 400 فيلم تمثل تيارات عديدة من مختلف أرجاء العالم، الجمهور العاشق للسينما يلتف حول دور العرض مصطفين فى طوابير طويلة لحجز التذاكر، فنسبة الإقبال تجاوزت نصف المليون مشاهد.. الكل يتحدث عن السينما ومخرجيها الكبار ونجومها.. الكل لديه حالة شغف بمفاجآت الأفلام وما تطرحه من قصص وحكايات وأساليب فنية.



ألمانيا تعتبر مهرجانها الكبير بوابة حقيقية لنظرتها نحو التغير الذى تنشده سياسيا وثقافيا فى أوروبا، هى بانتقائها مجموعة أفلام تحمل قضايا مؤرقة يعيشها العالم توصل رسالتها السياسية وتتبناها مثلما تفعل فى قضايا الهجرة غير الشرعية والهوية والحريات، حيث عرضت فى هذا الإطار مجموعة من الأفلام تستعرض التغييرات التى تطرأ على العالم، ومنها الفيلم الاسرائيلى “مرادفات” الذى توج بجائزة “الدب الذهبى” فى المهرجان هذا العام، وهى الجائزة التى تنالها السينما الإسرائيلية لأول مرة ، والفيلم على المستوى الفنى جيد، ولم يكن بأفضل الأعمال التى تنافست بالمسابقة الرسمية على شاشة المهرجان هذا العام، لكنه بات يعكس منظور جديد للسينما الإسرائيلية. فى الفيلم الذى أخرجه ناديف لابيد، يطرح حكاية جندى شاب إسرائيلى اسمه يواف، يجسده توم ميريسيه يهرب إلى باريس للفرار من جنسيته، والتنصل من جذوره وماضيه الإسرائيلى ووطنه بالكامل على أمل أن تنقذه فرنسا من جنون بلاده، الذى يراها تعيش حالة من الفانتازيا السياسية والاجتماعية، والقصة مستوحاة من تجارب خاصة بناداف نفسه الذى يعيش فى باريس،




وهو يبحث عن هوية جديدة فى وطن جديد حيث يعتبر الفيلم شبه ذاتيا لصانعه. ونعود إلى العمل حيث قرر الشاب كخطوة أولى فى محو أصله ألا يتفوه بكلمة من العبرية بعد الآن، وسيكون القاموس الفرنسى رفيق دائم له، وعينه على الجنسية الفرنسية، حيث يتجول مسرعًا فى الشوارع الرمادية المرادفات، التى تعكس أزمته، وهنا تنطلق الفكرة الأساسية للفيلم، وهى حكاية الهوية المفقودة والبدايات الجديدة. ففور وصل يواف يظهر فى مبنى سكنى ليتم سرقة مقتنياته الأخيرة، وبقى عارياً فى حوض الاستحمام وكأنه يولد من جديد هنا. “قوائم المرادفات” وفى هذا المسار المتذبذب للصور العشوائية فى تصوير الرحلة يطرح السؤال ، كيف يمكن استحضار الفكرة سينمائيا، ويبدو أن المخرج لجأ لقوائم المرادفات ككيانات حرة تعكس تأثيرات العالم الخارجى على نفسية الشاب وخاصة مع ترديدها فى حوار مع نفسه، مما يبرز التوتر الداخلى داخله، جنبا إلى جنب مع التوترات الخارجية التى تطفو على السطح كخلفية سياسية، وظهرت فى مشاهده العسكرية، كما ظهر فى مزيج متعمد من التصوير الفوتوغرافى الذى يحاكى العمل ويحاكى المشى السريع فى الشوارع الباريسية الرمادية التى تعكس سحر باريس مع مسح للمدينة الجديدة من واجهات المبانى والمقاهى. بشكل عام “مرادفات”


هو فيلم غير عادى وغير مريح، لأن النهاية لم تكن حاسمة، لكن ربما أسلوب السرد لبطل القصة وجعل عقل المتفرج فى حيرة، ربما يكون ذلك وراء فو