نجوم العالم

الحب الحرام بين « اليزا ومارسيلا » .. تحفة « NETFLIX » فى برلين


  خالد محمود يكتب من برلين:
2/28/2019 10:19:14 AM





يأتي فيلم «إليزا  ومارسيلا - Elisa & Marcela» للمخرجة الإسبانية إيزابيل كويكست، الذى عرض ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان برلين السينمائى الدولى فى دورته الـ69، ليشكل محطة أخرى وجديدة لشركة «نتفليكس» الترفيهية، حيث باتت تفرض نفسها بقوة على شاشة المهرجانات السينمائية العالمية، ليس فقط من أجل التواجد المشرف، بل وتنال الجوائز ، وتحظى بالاعجاب، ففيلمها «روما» للمخرج الفونسو كوران توج مؤخرا بـ»الأوسكار» كأفضل فيلم وأفضل مخرج، بالإضافة لجوائز أخرى عديدة،


وهاهى تمنحنا تحفة سينمائية جديدة، وهو دراما عميقة بالأبيض والأسود أيضا، ومأخوذ عن قصة حقيقية، ففيلم «ليزا وماسيلا» يحكى عن القصة الحقيقية لامرأتين تزوجتا فى إسبانيا بعد العصر الإمبراطورى الروماني في 8 يونيو عام 1901، عندما حاولت امرأتان، مارسيلا غراسيا إيبيياس وإليسا سانشيز لوريغا الزواج فى أقليم آكورونيا ولتحقيق ذلك ،


كان على إليسا أن تتبنى هوية ذكر وبدلت اسمها. الى ماريو سانشيز ، كما هو مدرج فى شهادة الزواج.  فى القصة يمكن القول إن أول زواج لمثليى الجنس فى أسبانيا تحول إلى ميلودراما جميلة ومدهشة لأقصى درجة  وقد لجأت المخرجة الى تصويرها بالأبيض والأسود  حتى يمكن للمشاهد ان يعيش الاجوازء االذمنية والمكانية للحكاية والتى من المتوقع  أنها سوف تجذب الجمهور عندما تبث فى جميع أنحاء العالم على نيتفليكس فى وقت لاحق من هذا العام ، وذلك بسبب بعض المشاهد الحميمة التى اداها بطلتى الفيلم ناتاليا دى مولينا وغريتا فرنانديز ببراعة شديدة ، وفى مشاهد عميقة تجسد غير. تقليدية ، وخاصة  فى الصدام بين العاطفة والأعراف الاجتماعية وقد كان مشهد الزفاف علامة فارقة ولم يتم الاعتراف بشرعية زواج. المثليين فى اسبانيا سوى فى عام 2005.  تبدأ القصة عام 1898 فى كلية للبنات تديرها راهبات فى لاكورونيا، حيث يتم تبنى فتاة جديدة مارسيلا (غريتا فرنانديز) من قبل الطالبة الأكبر سنًا إليسا (ناتاليا دى مولينا)، الجاذبية بين الأثنين واضحة منذ البداية، لكن كذلك الشكوك بين البالغين التى تحيط بالفتاتين - ولا سيما والد مارسيلا المتسلط والعنيف.


جاء السيناريو وكأنه يسير على خط رفيع من الحكمة فى سرده للقصة وصرعاتها ومشاهدها العاطفية الفياضة فى نمو الحب بين الفتاتين، وأن كان لا يتعمق كثيراً فى ظروف الحياة فى ريف غاليسيا، حيث يجد الصديقان فى نهاية المطاف وظائف كمعلمين فى المدارس الابتدائية فى القرى، بينما تركز المخرجة أكثر على مرحلة الإزدياد العاطفى والجنسي، وتفسح المجال لأهواءهما المتبادلة، هذا يحدث فى تصاعد مثير ومقبول مع بعض اللمحات فى الأداء والمفردات من موسيقى وملابس.. وهى مفردات مؤثرة. وعندما تصبح الحكاية فى مواجهة «القيل والقال»، أكثر من اللازم، تختفى إليزا لفترة، ثم  تعود فى شخصية «ماريو»، وذلك لتقنين عملية الزواج، وتبدأ عملية الاضطهاد تشتد عندما تكتشف عملية الخداع فى مشهد ميلودرامى صادم، ويتم حبسهما، وهنا تظهر علامات الحمل على مارسيلا دون أن نعلم كيف حدث ذلك. وكم كانت مشاهد السجن مؤثرة مع كاميرا جينيفر كوكس وموسيقى صوفيا أوريان البارعة، وخاصة وقد طغى الشجن والحزن والكأبة عليها، كان أيضا فريق التمثيل رائعا خاصة


«ناتاليا دى مولينا، جريتا فرنانديز، سارة كازانوفاس، تمار نوفاس»، وبمشاهد متتالية نتابع هذا الأداء، الذى تكشف مع اليوم الأول لـ»مارسيلا وإليزا» فى المدرسة الثانوية حيث يرى المشاهدون كيف  ولدت الصداقة العميقة بين الفتاتين وكيف تطورت إلى علاقة رومانسية وشغفهما الذى لا يُنسى، وحتى أهل مارسيلا الذين يرسلونها فى النهاية إلى مدرسة داخلية فى مدريد لن يكونوا قادرين على وضع حد لعلاقتهما، فبعد 3 سنوات تلتقى إليسا ومارسيلا مجددا، وتقرران البدء فى العيش معاً، ويواجهان كل الصعاب من أجل إبقاء علاقتهما سرا فى المجتمع الكاثوليكى المحلى الصارم، لهذا السبب تقرر إليسا أن تظهر كرجل وتتزوج مارسيلا، غير أن السلطات سرعان ما اكتشفت خدعتهما، وستؤدى بهما إلى مشاكل أكبر، مما يضطرهما للانتقال إلى البرتغال ومنها إلى الأرجنتين. نجحت المخرجة فى نقل صورة صادقة عن هذا الحب المحرم، وعلى مدار 130 دقيقة يغني المطرب البرتغالى سلفادور سوبرال ، وفى الختام يقدم أغنية «نيم يو»، وهو لحن دقيق من الخمسينيات، مصحوبًا بصور حديثة لزواجات أخرى من نفس الجنس. وخلال النصف الثانى من الفيلم، نلاحظ أن هناك بعض الأمثلة على لقطات أرشيفية متداخلة مع المشاهد المباشرة، وكانت المخرجة تحاول - على الأرجح - خلق شعور قديم بالحكاية وباستمرارها. «بيرانهاس» إيطاليا  على جانب آخر، هناك موجات من الحداثة تلاحقنا بها دائما السينما الإيطالية، لكنها لم تتخلى يوما عن واقعيتها الشهيرة التى بدأت على يد روسللينى ودى سيكا.. نعم، تلك الواقعية تتطور ملامحها من جيل إلى جيل من حيث الرؤية والأسلوب والفكر والنظرة إلى القضايا، لكنها لم تبتعد إبداعن سحر صورتها الواقعية التى غزت أوروبا والهمتها، وفجاءت على غرارها الموجة الفرنسية الجديدة لتعكس الواقع ومشاكله السياسية والاجتماعية والتركيز على النقد الإجتماعي. وفى مهرجان برلين، تقدم السينما الإيطالية واحدا من أهم أفلام تلك الموجة، والذى نافس على «الدب الذهبي»، حيث عرض بالمسابقة الرسمية، وهو فيلم «بيرانهاس - أسماك الضارى المفترسة»، وهى سيناريو وإخراج كلاوديو جيوفانسي، ومستوحى من رواية للمؤلف روبرت روبيرتو سافيانو الذى يتناول كيف يفرز المجتمع عصابات منظمة من مافيا المراهقين وصغار السن، وكيف تولد بداخلهم أحاسيس فرض السيطرة على ذلك المجتمع، ويحصلون على فرصتهم كاملة فى الاتجار بكل ما هو ممنوع، والوقوع فى غرام اللعبة والاستمرار فيها بعدما منحهم الكبار فرصة الاتجار بالمخدرات ووفروا لهم السلاح، وذلك من خلال مجموعة من الأصدقاء لا يتجاوزون الـ15 عاما، ينتصرون على من حولهم بالعنف فى شوارع سانيتا، وهى منطقة فى نابولي، وينفذون قواعدهم بالبنادق والمسدسات، وهدفهم هو كسب المال وارتداء الملابس العصرية وأحدث الأحذية الرياضية من أجل السيطرة الكاملة على المقاطعة، ويدخلون فى صراع مع مجموعات أخرى جديدة. على أرض الواقع ولعدة شهور، كانت هناك دائما رسائل من نابولى وروما وميلانو أن عصابات من الشباب لا يتجاوز أعمارهم 12 عاما، يجوبون المدن ويسرقون المحلات ويفرضون إتاوات على الأهالي، ويدخلون فى صفقات لبيع المخدرات، لكن المخرج كلاوديو أوضح أن فيلمه لا يتناول أحداث حقيقية، لكن يصوّر العلاقة بين الجريمة وحياة المراهق، فبطلنا نيكولا (فرانشيسكو دى نابولي) وأصدقاءه يقودون دراجاتهم عبر نابولي، وعندما يشعرون بفرصة الوصول إلى السلطة بأنفسهم فإنهم لا يترددون ويحملون السلاح من أجل المال، ويبدأون فى التعامل مع واقعهم الجديد، وهم الذين عانت أهاليهم من مجموعات كبيرة فرضت عليهم إتاوات.  أراد المخرج أن تعكس الصورة نمط حياة شخوصها، الذين أصبحت الجريمة جزء طبيعى من حياتهم، حيث منحهم نيكولا أسلحة أوتوماتيكية واطلقوا النار على من أرادوا أن يبعدوه عن أنفسهم، ويجمعون الأموال لصالح أحد الكبار، وقد القى الفيلم بمشاهد جذابة وتقنية تصوير مناسبة للقصة بعض الفلاشات حول نشأتهم وسط بيئة صعبة صحيا، لم يستطيعوا حتى لعب كرة القدم، وظلت الكاميرا قريبة جدًا من نيكولا وأصدقائه طوال الوقت ترصد متغيرات التأثر والتغيير وفق قواعد الحياة الجديدة، وهو ما يحسب للمصور دانييلى سيبرو، وقد قال المخرج: «يجب أن تكون وجوه الأطفال فى وسط الإطار، وضعنا الكاميرا على نفس الارتفاع، فالفيلم هو وجهة نظرهم، الشيء الآخر هو أننا قررنا العمل مع اللون؛ لتصوير البراءة من خلال تعبيرات الوجوه للمراهقين، على خلفية الأحياء القديمة فى نابولي، بحيويتها الملونة، هذه هى الخيارات التى استرشدت بها». كان الفيلم من المشهد الأول وحتى الأخير مثيرا للاهتمام، وحمل عمقا دراميا محبوكا بعناية من ناحية السيناريو والأداء، ومن الملفت للنظر أنه غابت أو تغافلت عيون أهالى هؤلاء الصبية عن أولادهم، وشاهدنا أم نيكولا التى لم ترى ابنها منذ فترة وقد القى أمامها رزمة من الأموال، وقاما بتجديد فراش المنزل بالكامل دون أن تقول أى شيء، وقطعا لم نرى أى تواجد للأباء فى الصورة، وكأننا أمام فكرة رومانسية من عصابات الجريمة المنظمة وأسرة تستسلم وتبارك.    كما استطاع المخرج بنجاح أن يعمل على الجانب العاطفي بتركيزه على مشاعر الشخصيات وهشاشتها، من خلال قصة حب نيكولا وليتريا، وهى نقطة مهمة فى التوازن الدرامى للحكاية، ويطرح الفيلم السؤال التالي: «ماذا يحدث للحياة العاطفية للمراهقين عندما يشرعون فى رحلة إجرامية؟»، وفى مسار التحداث يدرك نيقولا وأصدقائه شيئاً فشيئاً ما كانوا قد تورطوا فيه بالفعل، وأن هذه الحياة ليست سهلة، خاصة بعد مقتل أخيه الصغير الذى قام بجمع أصحابه هو الآخر، ليجربوا السلاح الذى عثر عليه فى مخبأ شقيقه، ويتجول فى السوق كأنه «روبن هود»، ويؤكد التجار أنه لن يأخذ أى أموال حماية، وينتهى الفيلم وتتوقف الصورة على مجموعة من أفراد العصابة وهم متشابكى الأيدى ويسيرون للأمام بصدور مفتوحة، ولا نعرف ماذا يحمل المستقبل، لكن هناك ايحاء بأنهم سيكبرون ويواصلون عملهم وأن اختلف المنهج .

عدد المشاهدات 592

الكلمات المتعلقة :